النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر فتح قرطاجنة وتخريبها قال : ولما دخل حسان إلى القيروان سأل عن أعظم ملك بقي بإفريقية . فقيل له : صاحب قرطاجنة ، وهي بلدة عظيمة ، ولم تفتح بعد ، ولا قدر عليها عقبة . فسار إليها . وقاتل من بها من الروم والبربر أشد قتال . فانهزموا وركبوا في البحر . وسار بعضهم إلى صقلية وبعضهم إلى الأندلس . ودخل حسان قرطاجنة بالسيف فقتل وسبى ونهب . وأرسل الجيوش إلى ما حولها . ثم أمر بهدمها فهدم المسلمون منها ما أمكنهم . ثم بلغه أن الروم والبربر قد اجتمعوا في صطفورة « 1 » وبنزرت . فسار إليهم وقاتلهم ، فهزمهم وأكثر القتل فيهم . واستولى المسلمون على بلادهم . ولم يترك موضعا منها حتى وطئه . فخافه أهل إفريقية خوفا شديدا . ولجأ المنهزمون من الروم إلى مدينة باجة فتحصنوا بها . وتحصن البربر بمدينة بونة . وعاد حسان إلى القيروان فأقام بها حتى أراح واستراح . ذكر حروب حسان والكاهنة وتخريب إفريقية وقتل الكاهنة قال : ثم قال حسّان للناس : « دلوني على أعظم من بقي من ملوك إفريقية » . فدلوه على امرأة تملك البربر تعرف بالكاهنة ، وقالوا : « إنها بجبل أوراس ، وهي بربرية اجتمع البربر عليها بعد قتل

--> « 1 » صطفورة : يرجح أنها شبه الجزيرة الواقع شمالي تونس وتقع فيه بنزرت . وفي الأصول : صفطقورة . ووردت صحيحة في جاسبار ، دى سلان ، ابن عذارى المراكشي 1 : 224 ، ابن خلدون 4 : 401 ، والمالكي 1 : 31 .