النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما وصل ذلك إليه أقبل إلى إفريقية في عسكر عظيم ، وذلك في سنة تسع وستين « 1 » . فبلغ خبره كسيلة فجمع البربر « 2 » وتحول عن القيروان إلى ممش « 3 » . وجاء زهير فأقام بظاهر القيروان « 4 » ثلاثة أيام حتى استراح وأراح . ثم رحل إلى كسيلة . والتقيا واشتد القتال وكثر القتل في الفريقين . فأجلت الحرب عن قتل كسيلة وجماعة من أصحابه . وانهزم من بقي منهم . فتبعهم الجيش فقتلوا من أدركوه . وعاد زهير إلى القيروان . فرأى ملك إفريقية ملكا عظيما ، فقال : « إنما أحببت الجهاد ، وأخاف أن أميل إلى الدنيا فأهلك » . وكان عابدا زاهدا . فترك بالقيروان عسكرا ورحل في جمع كبير « 5 » يريد المشرق . وكان قد بلغ الروم بالقسطنطينية مسيره من برقة إلى إفريقية وخلوها ، فخرجوا إليها في مراكب كثيرة من جزيرة صقلية « 6 » . فأغاروا على برقة وقتلوا ونهبوا . ووافق ذلك قدوم زهير من إفريقية فقاتلهم بمن معه أشدّ قتال . وترجل هو ومن معه وقاتلوا فعظم الخطب . وتكاثر الروم عليهم فقتل زهير وأصحابه ، ولم ينج منهم أحد « 7 » . وعاد الروم بما غنموه إلى القسطنطينية .
--> « 1 » ابن خلدون 4 : 400 ، 6 : 217 : سنة سبع وستين . « 2 » ابن الأثير 3 : 309 ، المالكي : 1 : 30 : البربر والروم . « 3 » ابن خلدون 4 : 400 : ميس . المالكي 30 : ممس . ياقوت : ممسى ، وهي مدينة بيزنطية قديمة Mamma . « 4 » المالكي 30 : نزل بالقيروان . « 5 » ك : كثير . « 6 » ذكر ابن خلدون 4 : 440 أن الجيش خرج من القسطنطينية ، ولكن ابن الأثير 3 : 31 ذكر أن الجيش كان مؤلفا من قوتين آتيتين من الموضعين . « 7 » المالكي 31 : ولم يخلص منهم سوى رجل واجد .