النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
يكن به ماء ، فأصابهم « 1 » عطش أشفى منه عقبة ومن معه على الموت . فصلى ركعتين ودعا اللَّه عز وجل . فجعل فرسه يبحث الأرض بيديه حتى كشف عن صفاة « 2 » . فانفجر منها الماء . وجعل الفرس يمص ذلك الماء فنادى عقبة في الناس أن احتفروا فحفروا سبعين حسا « 3 » فشربوا وأسقوا « 4 » . فسمى ماء فرس . وسار حتى انتهى إلى مدينة طبنة ، وبينها وبين القيروان ثمانية أيام . فأمر أصحابه أن يتقدموا فوجا بعد فوج إلى إفريقية ثقة منه بما دوخ من البلاد ، وأنه لم يبق أحد يخشاه . وسار يريد تهوذة لينظر إليها وإلى بادس ، ويعرف ما يسدهما من الفرسان ، فيترك « 5 » فيهما بقدر الحاجة . فلما نظر الروم إلى قلة ما معه ، طمعوا فيه وأغلقوا أبواب حصونهم دونه ، وشتموه ، ورموه بالنبل والحجارة ، وهو يدعوهم إلى اللَّه عز وجل . فلما توسط البلاد بعث الروم إلى كسيلة ابن بهرم الأوربى « 6 » وكان في عسكر عقبة .
--> « 1 » كذا في الأصول ، وهي عادة المؤلف ، والصواب : أصابهم . « 2 » الصفاة : الحجر الصلد الضخم لا ينبت شيئا . « 3 » الحسا والحسى ( بكسر الحاء وإسكان السين وفتحها ) : الرمل المتراكم أسفله جبل صلد فإذا مطر الرمل تسرب الماء إلى أسفل فيمسكه الجبل ، فإذا حفرت قليلا بزغ الماء . « 4 » ك : واستقوا . « 5 » ر : فينزل . « 6 » ابن عبد الحكم 198 ، ابن عذارى المراكشي 1 : 19 ، ابن خلدون 6 : 216 : كسيلة ابن لمزم . ابن الأثير 3 : 308 كسيلة بن لمرم البربرى . وفي أسد الغاية : لمرم . وكناه اليعقوبي 2 : 229 : ابن الكاهنة . والأوربى : نسبة لأوربة إحدى قبائل البربر . وضبطه ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 421 : بفتح الكاف وكسر السين . ولمرم بفتح اللام والراء وبينهما ميم ساكنة وآخره ميم .