النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
الصلاة في المسجد وهو لم يبن بعد ، ومعه أشراف الناس . فلما طلع الفجر وركع عقبة سمع التكبير بين يديه . فقال لمن حوله : « ألا تسمعون ؟ » قالوا : « لا نسمع شيئا » . فقال : « إن الأمر من عند اللَّه عز وجل » . وأخذ اللواء ووضعه على عاتقه . وأقبل يتتبع التكبير بين يديه حتى انتهى إلى محراب المسجد . فانقطع التكبير فركز لواءه « 1 » وقال : « هذا محرابكم » . ثم أخذ الناس في بنيان الدور « 2 » والمساكن والمساجد فعمرت . وكان دورها ثلاثة آلاف باع « 3 » وستمائة باع « 4 » . فكملت في سنة خمس وخمسين . وسكنها الناس وعظم قدرها . وكان في موضع القيروان حصن لطيف للروم يسمى قمونية . قال : ودبر عقبة أمر إفريقية أحسن تدبير إلى أن عزل معاوية ابن أبي سفيان معاوية بن حديج عن مصر وولى مسلمة بن مخلَّد الأنصاري مصر وإفريقية « 5 » . ذكر ولاية مسلمة بن مخلد قال : ولما وصل مسلمة إلى مصر ، استعمل على إفريقية مولى له يقال له دينارا ويكنى أبا المهاجر ، وذلك في سنة خمس وخمسين ،
--> « 1 » ر : اللواء . « 2 » ابن عذارى المراكشي : ثم أخذ في بناء السور . « 3 » ابن عذارى المراكشي 1 : 16 : ذراع . « 4 » لم يل معاوية بن حديج مصر قط ، وإنما وليها في ذلك الوقت عقبة بن عامر الجهني ( 44 - 47 ه ) « 5 » ثم مسلمة بن مخلد ( 47 - 62 ه ) . وإذن فعزل عقبة بن نافع لم يكن نتيجة عزل معاوية ولا أعقب تولية مسلمة فورا . وقد اضطرب المؤرخون في تواريخ تولية عقبته وعزلو غزواته كثيرا .