النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
فجمع من أسلم من البربر وضمه إلى الجيش الوارد عليه . وكان جملة الجيش الوارد من معاوية عشرة آلاف فارس من المسلمين . فسار عقبة إلى إفريقية فافتتحها « 1 » ، ووضع السيف حتى أفنى من بها من النصارى . ثم قال : « إن إفريقية إذا دخلها إمام تحرّموا بالإسلام ، فإذا خرج منها رجع من كان أسلم منهم وارتد إلى الكفر « 2 » . وأرى لكم - يا معشر المسلمين - أن تتخذوا بها مدينة نجعل بها عسكرا وتكون عزّ الإسلام إلى آخر الدهر » . فأجابه الناس إلى ذلك . ذكر بناء مدينة القيروان قال المؤرخون : لما أراد عقبة بن نافع بناء مدينة القيروان وأجابه المسلمون إلى ذلك ، أتى بهم إلى موضعها ، وهو إذ ذاك شعارى « 3 » لا تسلك وقال : « شأنكم » . فقالوا له : « إنك أمرتنا بالبناء في شعارى وغياض لا تسلك ولا ترام ، ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك من خشاش الأرض » « 4 » . وكان عقبة مستجاب الدعوة ، فدعا اللَّه عز وجل . وجعل أصحابه يؤمّنون على دعائه . وكان في عسكره « 5 » ثمانية عشر رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
--> « 1 » ك : ففتحها . « 2 » ر : الكفار . « 3 » الشعارى : جمع شعراء ، وهي الأجمة . وكذا الغيضة . « 4 » الخشاش : الحشرات والأفاعي وما لا دماغ له من الدواب . « 5 » ك : أصحابه .