النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
كل سنة » . وكان القائم بأمر إفريقية بعد جرجير رجل يقال له « جناحة » « 1 » ، فطرد أوليمة البطريق . ثم اجتمع أهل إفريقية وولوا على أنفسهم رجلا يقال له « الأطريون » وقيل فيه : « الأطيلون » . فسار جناحة إلى الشام إلى معاوية بن أبي سفيان . فذكر له حال إفريقية وسأله أن يبعث معه جيشا من العرب . فوجه معه معاوية بن حديج في جيش كثيف . فلما انتهى إلى الإسكندرية هلك جناحة . ومضى ابن حديج حتى انتهى إلى إفريقية ، وهي حرب ، وقد صارت نارا . وكان في عسكره عبد الملك بن مروان ، ويحيى بن الحكم ، وكريب بن إبراهيم بن الصباح « 2 » ، وخالد بن ثابت الفهمي « 3 » . وقيل : كان معه عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ، وعبد اللَّه ابن الزبير ، وأشراف من جند الشام ومصر . فقدم ولا يشك أهل إفريقية أن جناحة معه . فنزل معاوية غربى قمونية « 4 » في سفح جبل على عدة فراسخ « 5 » منها . فأصابه فيه نوء شديد فقال : « إن
--> « 1 » ابن عذارى المراكشي 1 : 11 : حباحبة . « 2 » كذا في الأصول ، والأشهر كريب بن أبرهة بن الصباح الأصبحى . انظر التجريد 2 : 32 ، والإصابة 5 : 320 ، وأسد الغابة 4 : 238 ، والاستيعاب 234 ، وفتوح مصر لابن عبد الحكم 113 ، وولاة مصر للكندي 63 . « 3 » كذا في الأصول . وفي رياض النفوس للمالكي 18 : الثقفي ، خطأ . وانظر التجريد 1 : 159 ، والإصابة 2 : 87 ، وفتوح مصر 112 ، 231 . « 4 » قمونية : إقليم فسيح كثير العمران والزرع . وحددها ابن عبد الحكم 193 بأنها موضع مدينة القيروان . وكذا فعل النويري حين ذكر في وصفه لبناء القيروان أنها حصن لطيف كان للروم في موضع القيروان . « 5 » ر : عشرة فراسخ .