النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
على ألفي ألف وخمسمائة ألف « 1 » . وقبض المال . وكان في شرط . صلحهم أن ما أصاب المسلمون قبل الصلح فهولهم ، وما أصابوه بعد التّرداد « 2 » ردوه عليهم . ودعا عبد اللَّه بن سعد عبد اللَّه بن الزبير وقال : « ما أحد أحقّ بالبشارة منك ، فامض وبشّر عثمان والمسلمين بما أفاء اللَّه تعالى عليهم » . فتوجه عبد اللَّه يجدّ المسير . فبعض الناس يقول : دخل المدينة من سبيطلة في عشرين ليلة ، وبعضهم يقول : وافى المدينة يوم أربعة وعشرين « 3 » ، ولا يستغرب ذلك من مثله . فلما وصل المدينة أمره عثمان أن يصعد المنبر فيعلم الناس بما فتح اللَّه عليهم . فبلغ الزبير . فجاء إلى المسجد ونال من عثمان بكلمات ، وقال : « بلغ من عبد اللَّه بن الزبير أن يرقى موضعا كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يطأه بقدمه ! وددت واللَّه أنّى متّ قبل هذا » ! وقيل : إنّ عبد اللَّه لم يرق المنبر ، وإنما وقف بإزائه وخطب ، وعثمان على المنبر جالسا . قال : وكان فعل عبد اللَّه بن الزبير في القتال بإفريقية كفعل خالد ابن الوليد بالشام ، وعمرو بن العاص بمصر ، رضى اللَّه عنهم أجمعين . قال : ثم انصرف عبد اللَّه بن سعد إلى مصر إثر سفر ابن الزبير .
--> « 1 » زاد اليعقوبي 2 : 165 ، وابن تغرى بردى 1 : 80 عشرين ألف دينار . وجعل ابن كثير 7 : 152 الصلح على ألفي وعشرين ألف . « 2 » الترداد : المفاوضة . وفي ابن عذارى المراكشي 1 : 8 : بعد الصلح . خطأ . « 3 » المالكي : رياض النفوس 1 : 15 ذكر عبد اللَّه بن نافع وعبد الملك بن حبيب أنه وصل من إفريقية إلى المدينة في شهر ، وذكر حسين بن سعيد الخراط أنه وصل من سبيطلة إلى المدينة في تمانية عشر يوما .