النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليه أفضل من جزائك ، ولا حاجة لي في غير ذلك » . فنفّله ابن سعد ابنة الملك ، فيقال إن ابن الزبير اتخذها أم ولد « 1 » . ثم نزل المسلمون على المدينة ، وحاصروها حصارا شديدا حتى فتحها اللَّه عليهم . فأصابوا فيها خلقا كثيرا ، وأكثر أموالهم الذهب والفضة . فجمع عبد اللَّه بن سعد الغنائم وقسمها بعد أن خمسها . فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار وسهم الراجل ألف دينار « 2 » . وبثّ السرايا والغارات من مدينة سبيطلة فبلغت خيوله إلى قصور قفصة . فسبوا وغنموا . وجازوا إلى مرمجنّة « 3 » . فأذلت تلك الوقعة من بقي من الروم . وأصابهم رعب شديد فلجئوا إلى الحصون والقلاع . واجتمع أكثرهم بفحص الأجم « 4 » حول الحصن ، وهو من أعظم حصون إفريقية . وراسلوا عبد اللَّه بن سعد أن يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار ذهبا « 5 » على أن يكفّ عنهم ويخرج من بلادهم . فقبل ذلك منهم بعد امتناع . وقيل : إنه صالحهم

--> « 1 » ذكر ابن عبد الحكم 184 أن ابنة جرجير وقعت من نصيب أنصارى فانتحرت . وشك حسين مؤنس 89 - 93 في الدور الذي يقال إن عبد اللَّه بن الزبير قام به في هذه المعركة وفي قصة ابنة جرجير . وذكر سعيد بن عفير أن الذي قتل جرجير اثنان عبد اللَّه بن الزبير ومروان ابن الحكم معا ( المالكي : رياض النفوس 1 : 11 ) . « 2 » أوضح ابن عبد الحكم 184 التقسيم ، فقال : فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار : للفرس ألفا دينار ولفارسه ألف دينار ، وللراجل ألف دينار . « 3 » المالكي : رياض النفوس 1 : 13 : قرطاجنة . « 4 » كان البيز نطيون يسمونه thysderas وعرف عند العرب أيضا باسم الجم والعجم والأعجام . « 5 » المالكي : رياض النفوس 1 : 11 على مائة ألف رطل ذهب .