النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

يقاتلون الروم في كل يوم إلى الظهر ، ثم ترجع كل طائفة إلى معسكرها وتضع الحرب أوزارها . فلما أصبح عبد اللَّه بن الزبير ، صلى الصبح وزحف مع المسلمين وقاتل . فلقى الروم في يومهم أشد نكال . ولم ير ابن الزبير عبد اللَّه بن سعد في الحرب فسأل عنه . فقالوا : « هو في خبائه وله أيام ما خرج منه » . ولم يكن ابن الزبير اجتمع به ، فمضى إليه ، وسلم عليه ، وبلغه وصية عثمان وسأله عن سبب تأخره . فقال : « إن ملك الروم أمر مناديا فنادى باللغة الرومية والعربية « 1 » : معاشر الروم والمسلمين : من قتل عبد اللَّه بن سعد زوّجته ابنتي ، ووهبت له مائة ألف دينار » وكانت ابنته بارعة الجمال ، تركب معه في الحرب ، وعليها أفخر ثياب ، وتحمل على رأسها مظلة من ريش الطاووس « وغير خاف عنك من معي ، وأكثرهم حديثو عهد « 2 » بالإسلام ، ولا آمن أن يرغَّبهم ما بذل لهم جرجير فيقتلوني ، فهذا سبب تأخرى » . فقال له ابن الزبير : « أزل هذا من نفسك ، وأمر من ينادى في عسكرك ويسمع الروم : معاشر المسلمين والروم : من قتل الملك فله ابنته ومائة ألف دينار « 3 » ، وواحدة بواحدة » . ففعل ذلك . فلما سمع ملك الروم النداء ، انتقل ما كان عبد اللَّه يجده من الخوف إليه . وبقي القتال على ما كان عليه . فعنّ لعبد اللَّه بن الزبير رأى . فأتى عبد اللَّه بن سعد ليلا وقال له : « إني فكَّرت فيما نحن فيه فرأيت أمرا يطول والقوم في بلادهم والزيادة

--> « 1 » ر : العربية والرومية . « 2 » ر : حديث عهد . « 3 » زاد ابن خلدون 2 : 1004 في نداء عبد اللَّه : واستعملته على بلاده .