النويري

160

نهاية الأرب في فنون الأدب

من قبائل صنهاجة لأن كل قبيل كان يطمع أن يكون القائم منهم « 1 » . فلما تحققوا أنه القائم اجتمعت القبائل من صنهاجة على زيرى وحاربوه . وطالت الحرب بينهم فظفر بهم وقتل وسبى ورجع بالغنائم إلى الجبل . فلما سمعت بذلك زناتة ، اجتمعوا وتحالفوا وكاتبوا من كان خالفه من صنهاجة وحالفوهم على حرب زيرى . فاتصل ذلك به فخرج إليهم وضرب على زناتة بأرض مغيلة في الليل وهم مطمئنون ، فقتلهم وسباهم ، وقطع منهم رؤوسا كثيرة . وخرج إلى جبل تيطرى وقد امتلأت أيدي أصحابه من الغنائم ، وأخذ من خيلهم ثلاثمائة فرس فحمل أصحابه عليها . وشاع خبره في سائر أقطار المغرب وتسامع الناس به ، فعظموا أمره واستهالوه . واجتمع إليه كل من فيه منعة . فكثر أصحابه وضاق بهم المتسع . فقالوا له : « لو رأيت مكانا أوسع من مكاننا هذا » . فأتى إلى موضع آشير ، وهو إذ ذاك خال ليس فيه ساكن وفيه عيون ، فاستحسنه . ذكر بناء مدينة آشير قال : ولما نظر زيرى إلى موضعها قال لأصحابه : « هذا موضعكم الذي يصلح أن تسكنوه » وعزم على بنائها ، وذلك في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة « 2 »

--> « 1 » ص ، ر : فيهم . « 2 » ابن الأثير 7 : 47 : أربع وستين وثلاثمائة . خطأ .