النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ثم ذهبنا قاصدين عسكره على تعبئة ، فأقمنا أياما تجري بيننا وبينهم الرسل : ندعوه إلى الإسلام ، وهو يستطيل ويتجبر وقال : « لا أقبل هذا أبدا » . فقلنا له « فخراج تخرجه كل عام » . فقال : « لو سألتموني درهما واحدا لم أفعل » . « 1 » . فتأهبنا للقتال بعد الإعذار منا « 2 » . فعبأ عبد اللَّه بن سعد ميمنته وميسرته والقلب . وفعل ملك الروم مثل ذلك . وتلاقى الجمعان في فحص « 3 » متسع يسمى بعقوبة « 4 » ، بينه وبين دار ملك الروم مسيرة يوم وليلة ، وهي المدينة المسماة سبيطلة « 5 » ، وكذلك مدينة قرطاجنّة ، وهي مدينة عظيمة ، شامخة البناء ، أسوارها من الرخام الأبيض ، وفيها العمد والرخام الملون ما لا يحصى . قال : ودامت الحرب بين الفريقين وطالت ، وانقطع خبر المسلمين عن عثمان . فأنفذ عبد اللَّه بن الزبير « 6 » وصحبته اثنا عشر فارسا من قومه . فسار يجد السير حتى قدم على المسلمين فوصل ليلا . فسروا به ووقع في العسكر ضجة « 7 » ، خافت الروم منها ، وظنوا أنهم يحملون عليهم ، فباتوا بشر ليلة . وأرسل ملكهم جاسوسا يستعلم الخبر . فأعلمه أن نجدة وصلت إلى المسلمين . وكان المسلمون

--> « 1 » ك : لا أفعل . « 2 » الإعذار : الإنذار . « 3 » الفحص : المتسع من الأرض . « 4 » بعقوبة : كذا في ع ، ك ، البلاذري . وفي ص ، وأحد أصول دى سلان : يعقوبة . « 5 » سبيطلة suffetula مدينة على الطريق المؤدى من سوسة إلى جبال الأوراس على سبعين ميلا من القيروان . « 6 » ابن خلدون 2 : 1004 : عبد الرحمن بن الزبير . خطأ . « 7 » ر : صيحة .