النويري

149

نهاية الأرب في فنون الأدب

زيادة اللَّه ، وما كان عليه من سوء الحال ، وأن ذلك أخل بدولته وأجلب عدوه وسلبه ملكه . وذكر الشيعي وكتامة وشنّع عليهم أقبح الأشانيع . وطلب من الناس الإعانة . وقال : « إنما قصدت المجاهدة عن حريمكم ودمائكم وأموالكم ، فأعينونى على ذلك بالسمع والطاعة ، وأمدونى بأموالكم ورجالكم ، وادفعوا عن حريمكم ومهجكم » . فقالوا : « أما السمع والطاعة فهما لك ولكل من ولينا . وأما إعانتك بأموالنا فهي لا تبلغ ما تريده . والقتال فما لنا به قوة ولا معرفة . وأنت فقد ناصبت هؤلاء ومعك صناديد الحرب ووجوه الرجال ووراءك بيوت الأموال ، فلم تظفر بهم . وتروم الآن ذلك منا نحن وبأموالنا « 1 » » . فراجعهم في ذلك وراجعوه ، حتى قال لهم : « فانظروا ما كان في أيديكم من أموال الأحباس والودائع فأعطونى ذلك سلفا ، فأنادى بالعطاء فيجتمع إلى الناس » . قالوا : « وما يغنى عنك ذلك ، ولو مددت يدك إليها لأنكر الناس عليك » . فلما يئس منهم صرفهم والناس مجتمعون حول دار الإمارة لا يعلمون ما كان الكلام . فلما خرجوا أخبروهم بما كانوا فيه . فصاحوا به : « اخرج عنا ، فما لنا بك من حاجة ، ولا نسمع ولا نطيع لك » . وجلب الغوغاء وصاحوا به وشتموه . فلما سمع ذلك ، وثب من كان « 2 » معه في سلاحهم واقتحموا الباب . فهرب من كان على الباب . ومضوا يركضون دوابهم ، والناس يركضون وراءهم ويرجمونهم

--> « 1 » كذا في ص ، ر . وفي ع ، ك : وأموالنا . « 2 » ص : وثب بمن كان معه .