النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى الزّهرى عن ربيعة بن عباد الدّيلى قال : لما وصلنا قدّم عبد اللَّه الطَّلائع والمقدمات أمامه . وكنت أنا أكثر ما أكون في الطلائع . فو اللَّه إنا لبطرابلس قد أصبنا من بها من الروم قد تحصنوا منا فحاصرناهم ، ثم كره عبد اللَّه أن يشتغل بذلك عما قصد إليه ، فأمر الناس بالرحيل « 1 » . فنحن على ذلك إذا مراكب قد أرست إلى الساحل « 2 » فشددنا عليها ، فترامى من بها إلى الماء . فأقاموا ساعة ثم استأسروا فكتفناهم ، وكانوا مائة « 3 » . حتى لحق بنا عبد اللَّه فضرب أعناقهم ، وأخذنا ما في السفن . فكانت هذه أول غنيمة أصبناها . ومضى حتى نزل بمدينة قابس فحاصرناها . فأشار عليه ، الصحابة أن لا يشتغل بها عن إفريقية ، فسار وبثّ السرايا في كل وجه . وكان يؤتى بالبقر والشاء والعلف . قال : وكان ملكهم يدعى جرجير « 4 » ، وسلطانه من طرابلس إلى طنجة وولايته من قبل هرقل « 5 » . فلما بلغه الخبر بورود الجيوش الإسلامية ، جمع وتأهب للَّقاء ، فبلغ عسكره عشرين ومائة ألف « 6 »

--> « 1 » ذهب الزاوى : تاريخ الفتح العربي في ليبيا 52 إلى أن عبد اللَّه فتح طرابلس . « 2 » ص : على الساحل . « 3 » دى سلان : أربعمائة . « 4 » مختصر من جريجوريوس ( حسين مؤنس ) . وورد اسمه بصور شتى في التواريخ فهو عند اليعقوبي 2 : 165 : جرجيس ، وابن العماد : الشذرت 1 : 36 : جرير ، ودى سلان : جرجيز . « 5 » كان جرجير قد أعلن استقلاله عن الدولة الرومانية ( حسين مؤنس 39 - 47 ) . « 6 » ابن كثير 7 : 152 ابن عذارى 1 : 9 ، ز 1 : 85 وقيل في مائتي ألف . وفي رياض النفوس للمالكي 11 : مائه ألف .