النويري
7
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر فتوح إفريقية كان فتوحها في سنة سبع وعشرين « 1 » ، وذلك أن عثمان ابن عفان - رضى اللَّه عنه - لما ولى الخلافة عزل عمرو بن العاص عن مصر ، واستعمل عليها عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، وهو أخو عثمان لأمه . فكان عبد اللَّه يبعث المسلمين في جرائد الخيل « 2 » فيصيبون من إفريقية . ويكتب بذلك إلى عثمان . فلما أراد عثمان أن يغزى إفريقية استشار الصحابة ، فكلَّهم أشار عليه بإنفاذ الجيش إليها إلا أبا الأعور سعيد بن أبي يزيد « 3 » فإنه كره ذلك . فقال له عثمان : « ما كرهت يا أبا الأعور من بعثة الجيش ؟ » قال : « سمعت عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - يقول : لا أغزيها أحدا من المسلمين ما حملت عيني الماء « 4 » ولا أرى لك خلاف عمر » وقام . ثم دعا عثمان زيد بن ثابت ومحمد ابن مسلمة واستشارهما . فأشارا بإنفاذ الجيش . فندب الناس إلى الغزو . فكان هذا الجيش يسمى جيش
--> « 1 » اختلف المؤرخون في تحديد هذا التاريخ . فجعله ابن خلدون 2 : 1003 سنة 26 . وقال اليلاذرى : فتوح البلدان 226 : « وكتب ( عثمان ) إلى عبد اللَّه في سنة 27 ، ويقال في سنة 28 ، ويقال في سنة 29 ، يأمره بغزوها » . وروى كثيرون أن عبد اللَّه غزا إفريقية أكثر من مرة ، ولعل ذلك مرد اختلاف التواريخ . ( انظر حسين مؤنس : فتح العرب للمغرب 105 . والزاوى : تاريخ الفتح العربي في ليبيا 55 ) . « 2 » جرائد الخيل : جمع جريدة ، وهي الجماعة من الفرسان لا مشاة معهم . « 3 » يعنى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل . ولم أعثر على كنية زيد فيما بين يدي من كتب ، ولعل أبى يزيد محرفة عن زيد . ( انظر المالكي : رياض النفوس 9 ) . « 4 » ابن عبد الحكم 173 : ما مقلت عيني الماء .