النويري
102
نهاية الأرب في فنون الأدب
وطاعته ؟ فإذا نظرت في كتابي ، فاقدم غير محمود الفعال » . وكتب إلى إبراهيم بتجديد ولايته . فوصل الرسول إلى القيروان وإبراهيم بالزاب فمضى إليه . وكانت ولايته الثانية التي استقر « 1 » بها ملكه وملك بنيه من بعده ، لاثنتي عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائة . وقفل ابن العكى إلى المشرق . قال : ولما ولى إبراهيم قمع أهل الشر بإفريقية ، وضبط البلاد ، وأحسن إلى من بها . وبعث بأهل الشر الذين جرت عادتهم بمخالفة الأمراء والوثوب عليهم إلى بغداد كما ذكرنا « 2 » . وابتنى إبراهيم قصرا وجعله متنزها . ثم جعل ينقل إليه السلاح والأموال سرا . وهو مع ذلك يراعى أمور أجناده ويصلح طاعتهم ويصبر على جفائهم . وأخذ في شراء العبيد وأظهر أنه يحب أن يتخذ « 3 » من كل صناعة من يغنيه عن استعمال الرعية في كل شئ . ثم اشترى عبيدا لحمل سلاحه وأظهر للجند أنه أراد بذلك إكرامهم عن حمله . ولما تهيأ له من ذلك ما أراده انتقل من دار الإمارة وصار إلى قصره بعبيده وحشمه وأهل بيته ؛ وكان انتقاله ليلا . وأسكن معه من يثق به من الجند . وكان يتولى الصلاة بنفسه في المسجد الجامع بالقيروان والمسجد الذي بناه بالقصر . وفي أيامه خرج حمديس « 4 » بن عبد الرحمن الكندي فخلع
--> « 1 » ك : استيقن . « 2 » انظر صفحة 99 من هذا الجزء . « 3 » ر : يتخذوا . « 4 » ك : حميدس .