النويري
98
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلو كنت ذا عقل وعلم بكيده لما كنت منه يا بن عك لتقبلا « 1 » فلما وصل كتابه ، قرأه العكى ودفعه إلى إبراهيم بن الأغلب . فقرأه وضحك وقال : « قاتله اللَّه ! ضعف عقله زيّن له ما كتب به » فكتب إليه ابن العكى : « من محمد بن مقاتل إلى الناكث تمام . أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، ودلني ما فيه على قلة رأيك . وفهمت قولك في إبراهيم . فإن كنت كتبت نصيحة ، فليس من خان اللَّه ورسوله وكان من المفسدين بمقبول منه ما يتنصّح به . وإن كانت خديعة فأقبح الخدائع ما فطن له . وأما ما ذكرت من من إسلام إبراهيم إذا التقينا ، فلعمر أبيك ما يلقاك أحد غيره . وأما قولك : إنا جربنا من وقعتك أمس ما سنعرفه غدا ، فإن الحرب « 2 » سجال : فلنا يا تمام عليك العقبى إن شاء اللَّه » وفي أسفله : وإني لأرجو إن لقيت ابن أغلب غداة المنايا أن تفل وتقتلا « 3 » تلاقى فتى يستصحب الموت في الوغى ويحمى بصدر الرمح مجدا مؤئلا « 4 »
--> « 1 » ر : فان كنت . ص : تكيده . « 2 » ص : فالحرب . « 3 » ك : أن تفك . ابن عذارى 1 : 114 : غدا في المنايا . « 4 » ك : في اللقا مؤملا .