النويري

8

نهاية الأرب في فنون الأدب

يبقى بعد ذلك شئ طريف لا مندوحة عن ذكره ، هو أن القارئ يجد لأحد رجال دار الكتب تعليقا ظهر الغلاف يقول : « بداية هذا الجزء توافق بداية الجزء الواحد والعشرين من تجزئة المؤلف وينتهى بنهايته ، وما كتب على صفحة عنوانه تدليس » وأما ما كتب فهو « الجزء الثاني من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب » بخط يخالف خطَّ المتن ، ثم نرى ضربا بالحبر على كلام في السياق يخفى شيئا أراد أحدهم ألا يصلنا . والظاهر أن هذه النسخة امتحنت مرتين ، إحداهما حين نزع غلافها الأصلي وأضيف لها غلاف جديد ، والأخرى حين طمس آثم جانبا أراد طمسه ، واستتبع هذا إخفاء بعض سياق الخاتمة بالريشة نفسها ، وهكذا يعبث بالتراث ! وأخيرا ، فكم كنا نحبّ ألا نختم هذه المقدمة الآن . . كنا نحب ألا نختمها حتى نستوفى الكلام على صنيع النويري من تصنيف ورواية عمن سبقه في حقل التاريخ كابن الأثير وابن الجوزي وابن الرفيق وابن شدّاد ، بل على صنيعه إزاء بعض الحوادث دون بعض ، ومروره على موقف مرّ المتعجل وتلبّثه على آخر تلبّث المتأنى . . ونستخرج خصائص تأليفه وسمات أسلوبه ونكشف عن شخصيته التي تركها على نقوله من غيره ، بيد أننا رأينا أن هذا - فضلا عن أنه يحتاج إلى تفصيل كبير يحيد بهذا الجزء عن الطريق الذي رسم لإخوته . من أجل ذلك طرحنا كل شئ وفى النفس أن نعود إلى المؤلَّف في مكان آخر وبدراسة أوفى . . نبين فيها ما نريد ،