النويري

49

نهاية الأرب في فنون الأدب

ودخلت سنة خمس وثلاثمائة : قال أبو الفرج « 1 » : في هذه السنة ورد على السلطان هدايا جليلة من أحمد بن هلال صاحب عمان ، وفيها أنواع من الطَّيب وطرائف من طرائف البحر وطائر أسود يتكلم بالفارسية والهندية أفصح من الببغاء وظباء سود قال : ابن الأثير : « 2 » وفى هذه السنة من المحرم وصل رسولان من مالك الرّوم إلى المقتدر يطلبان المهادنة والفداء فأجاب المقتدر إلى ما طلب ملك الروم من الفداء ، وسير مؤنسا الخادم ليحضر الفداء ، وجعله أميرا على كل بلد يدخله ، يتصرف فيه على ما يريد إلى أن يخرج عنه ، وأرسل معه / مائة ألف وعشرين ألف دينار لفداء أسارى المسلمين . قال [ أبو الفرج ] بن الجوزىّ في خبر الرسل « 3 » إنهما أدخلا وقد عبّىء العسكر بالأسلحة التّامة وكانوا مائة ألف وستين ألفا ، وكانوا من أعلى باب الشماسية إلى الدار ، وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم الخوص بالبزة الظاهرة « 4 » والمناطق المحلاة ، وكانوا سبعة آلاف خادم منهم أربعة آلاف بيض وثلاثة آلاف سود ، وكان الحجّاب سبعمائة حاجب ، وفى دجلة الطيّارات والزّبازب والسّميريّات بأفضل زينة . فسار الرسولان فمرّا على دار نصر القشورى الحاجب ، فرأيا منظرا عجيبا فظنّاه الخليفة وهاباه حتى

--> « 1 » راجع المنتظم 6 : 145 « 2 » في الكامل 6 : 158 « 3 » راجع المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 6 : 143 « 4 » في المنتظم « بالسمة الظاهرة »