النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها خرج مليح الأرمني إلى مرعش ، فعاث في بلدها ، وأسر جماعة ممّن حولها . وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك . ودخلت سنة أربع وثلاثمائة : ذكر وزارة ابن الفرات الثانية وعزل علي بن عيسى / في هذه السنة في ذي الحجة عزل علي بن عيسى عن الوزارة وأعيد إليها أبو الحسن علي بن الفرات . وكان سبب ذلك أن أبا الحسن بن الفرات كان محبوسا ، وكان المقتدر باللَّه يشاوره في الأمور وهو في محبسه ، ويرجع إلى قوله . وكان علي بن عيسى يمشّى أمر الوزارة ولم يتّبع أصحاب ابن الفرات ولا أسبابه ولا غيره وكان جميل المحضر قليل الشر ، فبلغه أن ابن الفرات قد تحدّث له جماعة من أصحاب الخليفة في إعادته إلى الوزارة ، فاستعفى من الوزارة ، وسأل في ذلك فأنكر المقتدر عليه ومنعه من ذلك . فلما كان في آخر ذي القعدة جاءت أمّ موسى القهرمانة لتتفّق معه على ما يحتاج إليه حرم الدار والحاشية التي للدار من الكسوات والنفقات فوصلت إليه وهو نائم فقال لها حاجبه : إنه نائم ولا أجسر أن أوقظه فاجلسى في الدار حتى يستيقظ ! فغضبت من هذا وعادت ، واستيقظ . الوزير في الحال فأرسل إليها حاجبه وولده يعتذر فلم تقبل منه ، ودخلت إلى المقتدر وخاطبته في عزله وحرّضته على ذلك فعزله عن الوزارة وقبض عليه في ثامن ذي الحجة « 1 » .
--> « 1 » في الكامل 6 : 154 « في ثامن ذي القعدة » والخلاف ليس كبيرا على أية حال ، ويكفى أن نعلم أن هذا الوزير مكث في منصبه أكثر من ثلاث سنوات برغم اضطراب أحوال المقتدر ، وربما كانت الفرصة أمامه مهيأة ليبقى لولا ضجره من سوء أدب الحاشية ، ويقال إنه استعفى أكثر من مرة ( راجع النجوم الزاهرة 3 : 191 ) .