النويري

37

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر عزل الخافانى عن الوزارة وزارة علىّ بن عيسى في هذه السنة ظهر للمقتدر باللَّه تخليط الخاقانىّ وعجزه عن الوزارة ، فأراد عزله وإعادة أبى الحسن بن الفرات ، فمنعه مؤنس الخادم وقال له : متى أعدته ظنّ النّاس أنّك إنما قبضت عليه شرها في ماله ! وأشار عليه باستدعاء علىّ بن عيسى من مكة وتقليده الوزارة وشكره مؤنس الخادم وأثنى عليه . فأمر المقتدر باحضاره ، فوصل إلى بعداد في أوّل سنة إحدى وثلاثمائة ، فجلس في الوزارة وسلَّم إليه الخاقانىّ فأحسن إليه ووسّع عليه . ولما تولَّى علىّ بن عيسى لازم العمل والنظر في الأمور وردّ المظالم ، وأطلق من المكوس شيئا كثيرا ، وأسقط زيادات كان الخاقاني قد زادها / للجند ؛ لأنه عمل معدّل الدّخل والخرج فرأى الخرج أكثر من الدّخل ، فأسقط الزيادات . وأمر بعمارة المساجد والجوامع وتبييضها وبسطها بالحصر وإشعال الأضواء فيها . وأمر بإصلاح البيمارستانات وعمل ما تحتاج إليه ، وغير ذلك من وجوه البر والقربات « 1 » . قال « 2 » : ولما عزل الخاقاني أكثر الناس التزوير على خطَّ الخاقانىّ بصلات وإدرارات ، فنظر علىّ بن عيسى في ذلك فأنكر

--> « 1 » لخص مسكوية في تجارب الأمم 1 : 28 ، 29 سياسة هذا الوزير العامة بحيث ظهر لنا بوضوح أنه نجح في إصلاح الوضع المالى وفى إقامة لون من العدل المنشود ، وقرر بصراحة أنه ساس الدنيا أحسن سياسة فاستقام أمر السلطان وصلح أمر الرعية . « 2 » ابن الأثير في الكامل 6 : 141