النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
مقتلة عظيمة ، وانصرف ومن معه سالمين . وكاتب أندرونقس البطريق المكتفى باللَّه في طلب الأمان فأعطاه ما طلب - وكان على حرب الثغور من قبل ملك الروم - فخرج ومعه نحو من مائتي ألف أسير « 1 » من المسلمين في السلاح ، فقبضوا على بطريق كان ملك الروم أرسله ليقبض على أندرونقس - ليحاربوه - فسار إليه جمع من المسلمين لإغاثته ، فبلغوا قونية « 2 » وانصرف الروم عنه . وسار جماعة من المسلمين إلى أندرونقس وهو في حصنه ، فخرج إليهم ومعه أهله ، وسار معهم إلى يطلب وخرّب المسلمون قونية ، فأرسل ملك الروم إلى الخليفة يطلب الفداء . وحج بالناس الفضل بن عبد الملك . ودخلت سنة خمس وتسعين ومائتين : في هذه السنة كانت وفاة إسماعيل بن أحمد السامانى أمير خرسان وما وراء النهر وقام بعده ابنه أحمد على ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى - في أخبارهم « 3 »
--> « 1 » في الكامل 6 : 117 « مائتي » فقط « 2 » من أعظم مدن الإسلام بالروم وبها سكنى ملوكها ، وفى كتاب الفتوح يقول ياقوت « انتهى معاوية بن حديج في غزوه أفريقية إلى قونية وهى موضع مدينة القيروان » . « 3 » يحق لنا هنا أن نعرف أن هذه الأسرة - وهى زردشتية الأصل - اعتنقت المذهب السنى ، وأنه لم يظهر بعد إسماعيل بن أحمد أمير فيها قدير ، إلا أن متانة الإدراة السامانية مكنها من المحافظة على ملكها مائة عام .