النويري
93
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولاية العهد ، وتقدّم للمهدى فامتنع من ذلك ، فاطرحه المنصور وحطَّ من رتبته ، وقدّم المهدى عليه في الجلوس ، وأذاه بأنواع الأذى وأهانه بأنواع الإهانة ، وآخر الأمر إن المنصور أمر الربيع أن يخنق عيسى بحمائل سيفه ، فخنقه وهو يستغيث : اللَّه اللَّه في دمى يا أمير المؤمنين ، والمنصور يقول : ازهق نفسه ، هذا بحضور أبيه موسى ، فقام أبوه عند ذلك وبايع للمهدى ، ثم جعل عيسى بن موسى بعده ، فقال الناس : هذا الذي كان غدا فأصبح بعد غد هذا أحد الأقوال في خلعه ، وقيل بل شهد عليه ثلاثون نفرا من شيعة المنصور ، أنه خلع نفسه وبايع للمهدى فأنكر ذلك ، فلم يسمع منه ، وقيل بل اشترى المنصور ولاية العهد منه بأحد عشر ألف ألف درهم ، وكانت مدة ولاية عيسى الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وعزله المنصور واستعمل محمد بن سليمان . ذكر وفاة عبد اللَّه بن علي وخبر عيسى بن موسى قال : كان المنصور قد أحضر عيسى بن موسى بعد أن خلع نفسه ، وسلَّم إليه عمه عبد اللَّه بن علي وأمره بقتله ، وقال : إن الخلافة صائرة إليك بعد المهدى ، فاضرب عنقه وإياك أن تضعف ، فينتقض علىّ أمرى الذي دبرته ، ثم مضى المنصور إلى مكة وكتب إلى عيسى من الطريق يستعلم منه : ما فعل في الذي أمره ، فكتب إليه عيسى : قد أنفذت ما أمرت به ، فلم يشك أنه قتله ، وكان عيسى حين أخذ عبد اللَّه من المنصور دعا كاتبه يونس ابن [ أبى ] « 1 » فروة ، واستشاره في أمره ، فقال : إنما أراد المنصور أن يقتله ثم يقتلك به ، لأنه أمرك بقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية ، فلا تقتله ولا
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 5 ص 24 والطبري ج 6 ص 270 وفى المخطوطات : فروة - من غير ( أبى ) وفى الوزراء والكتاب للجهشبارى وضع ( أبى ) بين قوسين وقال في الهامش إنها ساقطة في هذا الموضع وجاء بها بعد ذلك على أنه في هذا الزمن كانت هناك أسرة تعرف بأبى فروة في قرية دخلت في بغداد ( راجع الطبري ج 6 ص 239 ) وعلى هذا يرجع أن يكون كما أثبتناه .