النويري
75
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن نهيك فقطع حبائل سيفه ، فقال : استبقنى لعدوك يا أمير المؤمنين ، فقال : لا أبقاني اللَّه إذن ، وأي عدو أعدى لي منك ؟ ! وأخذته سيوف الحرس حتى قتلوه ، وهو ينادى العفو العفو ، فقال المنصور يا ابن اللخناء والسيوف قد اعتورتك ! ! وأنشد المنصور « 1 » : اشرب بكأس كنت تسقى بها أمرّ في فيك من العلقم زعمت أن الدين لا يقتضى كذبت واللَّه أبا مجرم قال : وكان أبو مسلم قد قتل ستمائة ألف صبرا ، قال : ولما قتل قال لأصحابه اجتمعوا ، فاجتمعوا فنثرت عليهم بدرة ، فلما أكبوا ليلتقطوها طرح عليهم رأس أبى مسلم ، فلما رأوه تخاذلوا وتفرقوا ، قال : ثم خطب المنصور بعد مقتل أبى مسلم فقال : أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق ، إن أبا مسلم أحسن مبتدأ وأساء معقبا ، وأخذ من الناس « 2 » أكثر مما أعطانا ، ورجح قبيح باطنه على حسن ظاهره ، وعلمنا من خبث سريرته وفساد نيّته ما لو علمه اللائم لنا فيه لعذرنا في قتله ، وعنّفنا في إمهاله « 3 » ، وما زال ينقض بيعته ويخفر ذمته حتى أحلّ لنا عقوبته ، وأباحنا دمه فحكمنا فيه حكمه لنا في غيره ، ولم يمنعنا الحق له من إمضاء الحق فيه ، وما أحسن ما قال النابغة الذبياني :
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 354 والطبري ج 6 ص 137 : زعمت أن الدين لا يقتضى فاستوف بالكيل أبا مجرم سقيت كأسا كنت تسقى بها أمرّ في الحلق من العلقم وهذان البيتان في النجوم الزاهرة ج 1 ص 335 ط 1929 م : زعمت أن الدين لا يقتضى فاستوف بالكيل أبا مجرم اشرب بكأس كنت تسقى بها أمرّ في الحلق من العلقم « 2 » بعد هذه الكلمة في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 356 : بنا . « 3 » في نفس المصدر : إمهالنا .