النويري
6
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذوقه البياني على ما ينقل فيقدم من حروف الجر ويؤخر وفق هواه ، ويغير من الألفاظ فيأتينا بألفاظه لا بألفاظ المصدر ، ولكن هذا قليل قلة يمكن التجاوز عنه ، ولكن الذي لا نستطيع التجاوز عنه ولا الصبر عليه هو وضعه ألفاظا لما لم يستطع قراءته ، والحق أن كل هذه العيوب تسقط من قيمة هذه المخطوطة ، وفى نظري إن عيبا واحدا منها كاف ليجعلنى أنفر أو بتعبير أدق وأصح يجعلني أربأ بالعمل العلمي أن يجعل هذه المخطوطة إحدى عمد نشر كتاب نهاية الأرب ، وأرى أن تكون عونا يسعف إذا كان فيها ما يسعف . أما المخطوطة رقم 592 وهى المرموز لها بحرف ف فهي بلا شك يجب أن تكون إحدى عمد النشر ، ذلك لأن ناسخها معاصر أو يمكن اعتباره معاصرا للمؤلف ، وهذا يجعل قيمتها التاريخية في درجة عالية ، ولكن على الرغم من هذه القيمة لعلمية لهذه المخطوطة فإنها لا تسلم من العيوب ، وهى عيوب خطيرة ، نتجت في رأيي من ضعف ناسخها في قراءة نسخة المؤلف ، ويجب علينا ألا ندع الحديث عن هذه المخطوطة دون أن نشير إلى أن ناسخ ك ينقل من هذه المخطوطة ف ودليل ذلك أن كل سقط في ف نجده في ك والعكس غير صحيح ، ذلك لأننا نجد في ك سقطا ليس في ف . والمخطوطة التي تستحق كل تقدير علمي هي المخطوطة رقم 551 وهى المرموز لها بحرف ص ، ذلك لأن الناسخ أمين في نقله ، دقيق في نقل الألفاظ دقة تجعله يرسم الكلمة التي لم يستطع قراءتها ، وحسبك هذا لتقييم هذه المخطوطة ، ولكن على الرغم من هذه القيمة العلمية فإنها لا تسلم من عيب ، ذلك لأن الناسخ كثيرا ما يهمل النقط ، والنقط أساس في قراءة الكلمات العربية ، ولكن الذي ييسر ويهون من خطر هذا العيب أن النويري ينقل عن غيره بالنص رغم التزامه الإيجاز ، ينقل العبارة بنص صاحبها إلا في أندر الأحوال ، ومن ثمّ كان هذا العيب لا يعوق المحقق من أداء عمله