النويري

44

نهاية الأرب في فنون الأدب

ونقل إليكم السلطان وعزّ الإسلام ، ومنّ عليكم بإمام منحه العدالة ، وأعطاه حسن الإيالة ، فخذوا ما أتاكم اللَّه بشكر ، والزموا طاعتنا ، ولا تخدعوا عن أنفسكم ، فإنّ الأمر أمركم ، وإنّ لكل أهل بيت مصرا ، وإنكم مصرنا ، ألا وإنّه ما صعد منبركم هذا خليفة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وأمير المؤمنين عبد اللَّه بن محمد ( وأشار بيده إلى أبى العباس ) . واعلموا أن هذا الأمر فينا ليس بخارج منّا ، حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والحمد للَّه على ما أبلانا وأولانا . ثم نزلا ، وداود أمامه حتى دخل القصر ، وأجلس أخاه أبا جعفر المنصور يأخذ البيعة على الناس في المسجد ، فلم يزل يأخذها عليهم حتى صلَّى بهم العصر ثم المغرب وجهنّم الليل ، وخرج أبو العباس فعسكر بحمام أعين في عسكر أبى سلمة ، ونزل معه في حجرته « 1 » بينهما ستر ، وحاجب السفاح يومئذ عبد اللَّه بن بسّام ، واستخلف على الكوفة وأرضها عمه داود بن علي ، وبعث عمه عبد اللَّه بن علي إلى أبى عون « 2 » بن يزيد بشهر زور ، وبعث ابن أخيه عيسى بن موسى إلى الحسن بن قحطبة ، وهو يومئذ يحاصر ابن هبيرة بواسط « 3 » ، وبعث يحيى بن جعفر بن تمام بن عباس إلى حميد بن قحطبة بالمدائن ، وبعث أبا اليقظان عثمان بن عروة « 4 » بن محمد بن عمّار بن ياسر إلى بسّام بن إبراهيم بن بسّام بالأهواز ، وبعث سلمة بن عمرو بن عثمان إلى مالك بن الطواف . وأقام السفاح بالعسكر أشهرا ، ثم ارتحل فنزل المدينة الهاشمية بقصر الإمارة ، وكان قد تنكَّر لأبى سلمة قبل تحوّله حتى عرف ذلك منه .

--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 326 : عمرته ويتفق الطبري ج 6 ص 87 مع المخطوطات . « 2 » في المخطوطات : أبى عون يزيد وقد سبق أن ذكر صحيحا في فتح شهرزور . « 3 » هذه العبارة ساقطة في ك . « 4 » في المخطوطات : عمرو ( بدلا من عروة ) والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 326 والطبري ج 6 ص 87 والبداية والنهاية : ج 10 ص 43 .