النويري

42

نهاية الأرب في فنون الأدب

مطالعها ، وبزغ القمر من مبزغه ، وأخذ القوس باريها ، وعاد السهم إلى منزعه ، ورجع الحق إلى نصابه ، في أهل بيت نبيّكم أهل الرأفة والرحمة والعطف عليكم . أيها الناس : واللَّه ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكنز « 1 » لجينا ، ولا عقيانا ، ولا نحفر نهرا ، ولا نبنى قصرا ، وإنما أخرجتنا الأنفة من ابترازهم حقنا ، والغضب لبنى عمنا ، وما كرهنا « 2 » من أموركم ، فلقد كانت أموركم ترمضنا ، ونحن على فراشنا ، وتشتد علينا سوء سيرة بنى أمية فيكم واستذلالهم « 3 » لكم . واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم ومغانمكم عليكم ، لكم ذمة اللَّه تبارك وتعالى وذمة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . تبا تبا لبنى حرب وبنى أمية « 4 » ، آثروا مدتهم العاجلة على الآجلة ، والدار الفانية على الدار الباقية ، فركبوا الآثام ، وظلموا الأنام ، وانتهكوا المحارم ، وغشوا الجرائم « 5 » ، وجاروا في سيرتهم في العباد وسنّتهم « 6 » في البلاد « 7 » ، ومرحوا في أعنة المعاصي ، وركضوا في ميدان « 8 » الغى ، جهلا باستدارج اللَّه . وأمنا لمكر اللَّه فأتاهم بأس اللَّه بياتا وهم نائمون . فأصبحوا أحاديث ومزّقوا كل ممزق ، فبعدا للقوم الظالمين ، وأدالنا اللَّه من مروان وقد غرّه باللَّه الغرور ، وأرسل لعدو اللَّه في عنانه حتى عثر في فضل

--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 325 والطبري ج 6 ص 83 : لنكثر . « 2 » في المخطوطات : ذكر بنا ، وفى الطبري ج 6 ص 83 : كرثنا والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 325 . « 3 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 325 : واستنزالهم أما الطبري ج 6 ص 83 فمثل المخطوطات . « 4 » ورد التعبير في الكامل ج 4 ص 325 والطبري ج 6 ص 83 : وذمة العباس رحمه اللَّه أن نحكم فيكم بما أنزل اللَّه . ونعمل فيكم بكتاب اللَّه ، ونسير في العامة [ منكم ] والخاصة بسيرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، تبا تبا لبنى حرب بنى أمية وبنى مروان ، آثروا ( ما بين القوسين زيادة في الطبري ) . « 5 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 325 : بالجرائم . « 6 » في المخطوطات : وسبّهم والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 325 . « 7 » يزيد الطبري ج 6 ص 83 : التي بها استلذوا تسربل الأوزار وتجليب الآصار . « 8 » وفى المرجع السابق : ميادين .