النويري

363

نهاية الأرب في فنون الأدب

الوزير مال النقد بين يدي القاضي - والرجل متماد على الإنكار ، فحكم القاضي عليه وأمر بحمل المال إليه ، وأن تؤخذ ابنته أحبّ أم كره ، فأخذت منه ونقلت إلى الوزير ، فأعمل أبوها الحيلة في الوصول إلى المعتضد ، وكان المعتضد غليظ الحجاب لا يصل إليه غير الخاصة ، فقيل للرجل : إنه يحضر ساعة في كل يوم لبنيان بنى له بقصره ، فإن استطعت أن تكون في جملة رجال الخدمة فإنّك تصل إليه ، فغيّر الرجل شكله ودخل في جملة رجال الخدمة للبناء ، فلما جاء المعتضد ترامى الرجل إلى الأرض ونثر التراب على رأسه ، فسأله المعتضد عن شأنه فقصّ عليه القصّة ، فأحضر الوزير وأغلظ له في القول ، فحملته هيبة المعتضد على أن ذكر له الواقعة كما وقعت ، ثم أحضر الشهود فقالوا كما قال ، كل ذلك إجلالا له أن يقعوا في الكذب بين يديه ، وهم يظنّون أنّه لا يؤاخذهم لتمكن ذلك الوزير منه ، فلما تبيّن له الأمر أمر أن يصلب كل شاهد منهم على باب داره ، وأن يجعل ذلك الوزير في جلد ثور طرىّ السلخ ، ويضرب حتى يختلط عظمه ولحمه بدمه ، فصنع به ذلك ، ثم أمر أن يفرغ بين يدي نمور كانت عنده ، فلعقته تلك النمور ، وأمر بتسليم الجارية إلى أبيها ، وأن تعطى ما أقرّ الوزير لها به من الصداق من عقار وغيره . وحكى أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي « 1 » : أنّ شيخا من التجار كان له على أحد القوّاد في أيام المعتضد باللَّه مال ، قال التاجر : فمطلنى « 2 » وكان يحجبنى إذا حضرت إلى بابه ، ويضع غلمانه على الاستخفاف بي والاستطالة علىّ إذا رمت لقاء ؟ ؟ ؟ وتظلَّمت إلى عبيد اللَّه بن سليمان الوزير منه ، فما نفعني ذاك ، فعزمت على الظلامة إلى المعتضد باللَّه ، فبينما أنا مترو في أمرى قال لي بعض أصدقائي :

--> « 1 » المنتظم القسم الثاني من الجزء الخامس ورقة 267 ، 268 « 2 » في المصدر السابق : فماطلنى وسلك معي سبيل الالطاط فيه