النويري
361
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : نعم ، قلت : سفك « 1 » الدماء ، قال : واللَّه ما هرقت دما منذ وليت إلا بحقه ، قال : فأمسكت إمساك من ينكر عليه ، فقال : بحياتى ما تقول ؟ فقلت : يقولون إنك قتلت أحمد بن الطيّب - وكان خادمك ، ولم تكن له جناية ظاهرة ، قال : دعاني إلى الإلحاد - قلت له يا هذا أنا ابن عم صاحب الشريعة صلوات اللَّه عليه وسلَّم ، وأنا الآن منتصب منصبه فألحد - حتى أكون من ؟ ! فسكت سكوت من يريد الكلام ، فقال : في وجهك كلام ؟ فقلت : الناس ينقمون عليك أمر الثلاثة الذين قتلتهم في قراح القثّاء ، فقال : واللَّه ما كان أولئك الذين أخذوا القثاء ، وإنما كانوا لصوصا حملوا من موضع كذا وكذا ، ووافق ذلك أمر القثّاء ، وأردت أن أهول على الجيش بأنّ من [ عاث « 2 » ] في عسكرى وأفسد في هذا القدر كانت عقوبتي له هكذا ليكفّوا عمّا فوقه ، ولو أردت قتلهم لقتلتهم في الحال ، وإنما حبستهم وأمرت بإخراج اللصوص من غد مغطين الوجوه ليقال إنّهم أصحاب القثّاء ، فقلت : فكيف تعلم العامّة هذا ؟ قال : بإخراج القوم الذين أخذوا القثّاء وإطلاقهم في هذه الساعة ، ثم قال : هاتوا القوم ، فجاؤوا بهم وقد تغيّرت حالهم من الحبس والضرب ، فقال : ما قصّتكم ؟ فقصّوا عليه قصّة القثّاء ، قال : أفتتوبون من مثل هذا الفعل حتى أطلقكم ؟ قالوا : نعم ، فأخذ عليهم التوبة وخلع عليهم وأمر بإطلاقهم وردّ أرزاقهم عليهم ، فاشتهرت « 3 » الحكاية وزالت عنه التهمة . وحكى عبد اللَّه بن عبدون في كتابه المترجم بكمامة الزهر وصدفة الدرر « 4 » :
--> « 1 » في المصدر السابق : إسراعك إلى سفك الدماء « 2 » ساقطة من المخطوطات « 3 » في المنتظم ج 5 ( القسم الثاني ) ورقة 263 : فانتشرت « 4 » كمامة الزهر ( شرح البسّامة ) من صفحة 286 إلى صفحة 289 ( ط القاهرة 1340 ه ) : الملاحظ دائما أن النوبرى بنقل بالنص من المصدر المأخوذ منه ولكنا حين نطابق نص هذه القصة بنص المخطوطات نجد تصرفا في التعبير وإن كان المعنى محافظا عليه بعناية ، ويبدو لي أنه نقل عن مخطوطة لكمامة الزهر غير المنشورة والمحفوظة بدار الكتب لعلها أقدم أو لعلها الأصل ، ونحن نعرف تصرف النساخ وابدالهم الألفاظ وتقديمهم لبعضها أو تأخيرها وفق رغبتهم في إبراز المنسوخ في الصورة التي يروج بها ، خاصة ولكمامة الزهر نسخ متعددة مختلفة .