النويري

36

نهاية الأرب في فنون الأدب

محمد أرسل للقبض عليه بالحميمة ، ووصف للرسول صفة أبى العباس السفاح ، لأنه كان يجد في الكتب : أن من هذه صفته يقتلهم ويسلبهم ملكهم ، وسمّى لرسوله إبراهيم بن محمد ، فقدم الرسول فأخذ أبا العباس بالصفة ، فلما ظهر إبراهيم وأمن قيل للرسول إنما أمرت بإبراهيم وهذا عبد اللَّه ، فترك أبا العباس وأخذ إبراهيم ، وانطلق به إلى مروان ، فلما أتاه به قال : ليس هذه الصفة التي وصفت لك ، فقال رسله قد رأينا الصفة وإنما سميت إبراهيم ، وهذا إبراهيم فحبسه بحرّان ، وأعاد الرسل في طلب أبى العباس فلم يظفروا به ، وكان قد توجّه إلى الكوفة على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وقد اختلف في قتل إبراهيم ، فقيل إن مروان لما حبسه حبس سعيد ابن هشام بن عبد الملك وابنيه عثمان ومروان ، وعبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز ، والعباس بن الوليد بن عبد الملك ، وأبا محمد السفياني ، فهلك إبراهيم في السجن في وباء وقع بحرّان ، وهلك العباس بن الوليد ، وعبد اللَّه ابن عمر ، فلما كان قبل هزيمة مروان من الزاب بجمعة خرج سعيد بن هشام ومن معه ، وقتلوا صاحب السجن فقتلهم أهل حرّان « 1 » ، وتخلَّف أبو محمد بالسجن فلم يخرج فيمن خرج هو وغيره ، فلما قدم مروان من الزاب خلَّى عنهم . وقيل إن مروان هدم « 2 » على إبراهيم بيتا فقتله . وقيل بل جعل رأسه في جراب مملوء نورة فمات ، وقيل إن شراحيل « 3 » بن مسلمة بن عبد الملك كان محبوسا مع إبراهيم ، فكانا يتزاوران وصار بينهما مودة ، فأتى رسول من عند شراحيل إلى إبراهيم يوما بلبن ، فقال : يقول لك أخوك إني شربت من هذا اللبن فاستطبته ، فأحببت أن تشرب منه ، فشرب منه فشكى من ساعته ، وكان يوما يزور فيه شراحيل فأبطأ عليه ، فأرسل إليه شراحيل : إنك قد أبطأت فما حبسك عنى ؟ فأعاد عليه إني لما شربت اللبن الذي بعثت

--> « 1 » في ك : خراسان ، وهو خطأ واضح . « 2 » في ك : قدم . « 3 » في ك : شرحبيل ، ويؤيد ف . ص الكامل لابن الأثير ج 4 ص 329 في أنه شراحيل .