النويري

358

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومائتين ، قال : ولما اشتد مرضه اجتمع يونس « 1 » الخادم وغيره من القواد إلى الوزير القاسم ليجدّد البيعة للمكتفى ، وقالوا : إنّا لا نأمن الفتنة ، فقال : أخاف أن أطلق المال فيبرأ أمير المؤمنين من علَّته فينكر ذلك ، فقالوا : إن برئ فنحن المحتجون والمناظرون ، وإن صار الأمر إلى ولده فلا يلومنا ونحن نطلب الأمر له ، فأطلق المال وجدّد البعية للمكتفى باللَّه ، وأحضر أولاد المعتمد ووكل بهم ، ثم توفى المعتضد وكانت علَّته فساد الجوف والمزاج والجفاف من « 2 » كثرة الجماع ، وكان يؤمر بأن يقلّ الغذاء ويرطب معدته ولا يتعب نفسه ، فيستعمل ضد ذلك ويريهم أنّه يحتمى ، فإذا خرجوا من عنده دعا بالجبن والزيتون والسمك فأكل ، فسقطت لذلك قوّته واشتدت علَّته ، ومات رحمه اللَّه وتولَّى غسله محمد بن يوسف القاضي ، وصلَّى عليه الوزير - حكاه ابن الأثير « 3 » . وقال أبو الفرج بن الجوزي « 4 » : غسّله أحمد بن شيبة عند زوال الشمس ، وصلَّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي « 5 » . ودفن ليلا في دار محمد بن عبد اللَّه بن طاهر بوصيّة منه ، وجلس الوزير في دار الخلافة للعزاء وجدّد البيعة للمكتفى ، ومات المعتضد وله من العمر ست وأربعون « 6 » سنة وقيل إلا شهرين ، وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام « 7 » ، وقيل وثلاثة وعشرين يوما . وكان نحيفا خفيف العارضين يخضب بالسواد ، ولما حضرته الوفاة أنشد :

--> « 1 » في المخطوطات : مؤنس وتصويبه عن الكامل ج 6 ص 100 « 2 » في ف ، ك : مع والتصويب عن ص والمنتظم ج 6 ورقة 25 ( ص 34 طبعة حيدر أباد ) « 3 » راجع الكامل ج 6 ص 100 « 4 » راجع المنتظم ج 6 ورقة 25 مخطوط ، ص 34 طبع حيدر أباد « 5 » في المنتظم ورقة 25 ج 6 بعد ذلك : وحضر الوزير القاسم بن عبيد اللَّه وأبو حازم وأبو عمر وخواص الخدم - وكان أوصى أن يدفن في دار محمد بن عبد اللَّه بن طاهر فحفر له فيها وحمل من قصره المعروف بالحسنى ليلا ليدفن . ( وهذا ما يقوله الطبري أيضا ج 8 ص 207 ) « 6 » في المنتظم ورقة 25 : وبلغ من السن خمسا وأربعين سنة وعشرة أشهر وأياما « 7 » في الكامل ج 6 ص 100 : وكانت خلافته سبع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما وفى المنتظم ورقة 25 : وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام