النويري
354
نهاية الأرب في فنون الأدب
ستجدها في جملة نسائها ، فمضيت فلما بصرت بي من بعيد كشفت « 1 » عن وجهها ، وجعلت تقول : ريب الزمان وصرفه وعثاره « 2 » كشف القناعا وأذلّ بعد العزّ م نّا الصعب والبطل الشجاعا ولكم نصحت فما أطع ت وكم صرخت بأن أطاعا فأبى بنا المقدور « 3 » إل لا أن نقسّم أو نباعا يا ليت شعري هل نرى أبدا لفرّقتنا اجتماعا ثم بكت حتى علا صوتها وضربت بيدها على الأخرى ، وقالت : إنّا للَّه وإنا إليه راجعون ، كأني واللَّه كنت أرى ما أرى « 4 » ، فقلت لها : إن أمير المؤمنين وجّه بي إليك ، وما داك إلا لجميل رأيه فيك ، قالت : فهل لك أن توصل لي رقعة إليه ؟ قلت : أفعل « 5 » ، فدفعت إلىّ رقعة فيها : قل للخليفة والإمام المرتضى وابن الخلايف من قريش الأبطح علم الهدى ومناره وسراجه مفتاح كل عظيمة لم تفتح بك أصلح اللَّه البلاد وأهلها بعد الفساد وطال ما لم تصلح وتزحزحت بك هضبة العرب التي لولاك بعد اللَّه لم تتزحزح أعطاك ربّك ما تحب فأعطه ما قد يحب وجد بعفو واصفح يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها هب ظالمىّ ومفسدىّ لمصلح قال : فصرت بها إلى المعتضد باللَّه ، فلما قرأها ضحك وقال : لقد نصحت لو قبل منها ، وأمر أن يحمل إليها خمسون ألف درهم وخمسون تختا
--> « 1 » في المصدر السابق : أسفرت « 2 » في المصدر السابق : وعناده « 3 » في المخطوطات : المقدار « 4 » في المنتظم ورقة 12 : ما أنا فيه « 5 » في المخطوطات : نعم