النويري
331
نهاية الأرب في فنون الأدب
وغيره ، فنزل عند الدير الأعلى فقاتله أهل الموصل ، ومنعوه وداموا على ذلك مدة ، ومرض يحيى بن سليمان فطمع إسحاق في البلد وجدّ في الحرب ، فانكشف الناس بين يديه فدخل البلد ، ووصل إلى سوق الأربعاء وأحرق سوق الحشيش « 1 » ، فخرج بعض العدول واسمه زياد بن عبد الواحد وعلَّق في عنقه مصحفا ، واستغاث بالمسلمين فأجابوه وعادت الحرب ، فأخرجوا إسحاق وأصحابه عن المدينة ، وبلغ سليمان الخبر فأمر أن يحمل في محفّة ويجعل أمام الصفّ ، فلما رآه أهل الموصل قويت نفوسهم واشتد قتالهم ، فلم يزل الأمر على ذلك وإسحاق يراسلهم ويبذل لهم الإحسان وحسن السيرة ، فأجابوه إلى أن يدخل البلد ويقيم بالربض الأعلى ، فدخل وأقام سبعة أيام ، ثم وقع بين بعض أصحابه وبين قوم من أهل الموصل شرور ، فرجعوا إلى الحرب وأخرجوه عنها واستولى يحيى بن سليمان على الموصل ، إلى أن استعمل المعتمد الخضر بن أحمد بن عمر بن الخطاب التغلبي الموصلي في سنة إحدى وستين . وحجّ بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل وهو أمير مكة . ودخلت سنة إحدى وستين ومائتين ذكر البيعة بولاية العهد للمفوّض جعفر بن المعتمد وللموفق الناصر لدين اللَّه أبى أحمد أخي المعتمد قال : وفى شوال من هذه السنة جلس المعتمد على اللَّه في دار العامة ، وولَّى ابنه جعفرا العهد ولقّبه المفوّض إلى اللَّه وضمّ إليه موسى بن بغا ، فولاه أفريقية ومصر والشام والجزيرة والموصل وأرمينية وطريق خراسان
--> « 1 » في المخطوطات : الخميس والتصويب عن الكامل ج 5 ص 372 .