النويري

322

نهاية الأرب في فنون الأدب

نقلوه على الهزيمة بغداد كأن قد أتى بفتح جليل من يخوض الردى إذا كان من ف ر أثابوه بالجزاء الجليل وحجّ بالناس : علي بن الحسين بن العباس العباسي ودخلت سنة ست وخمسين ومائتين ذكر وصول موسى بن بغا إلى سامرّا واختفاء صالح بن وصيف وفى ثاني عشر شهر المحرم دخل موسى بن بغا إلى سامرّا ، وقد عبّأ أصحابه فاختفى صالح بن وصيف وجاء موسى إلى الجوسق ، والمهتدى جالس للمظالم فأعلم به ، فأمسك ساعة عن الأذن ثم أذن له ولمن معه فدخلوا وتناظروا وأقاموا المهتدى من مجلسه وحملوه على دابّة من دواب الشاكرية ، وانتهبوا ما كان في الجوسق وأدخلوا المهتدى دار ياجور ، وكان سبب أخذه أنّ بعضهم قال : إنما هذه المطاولة حيلة عليكم حتى يكبسكم صالح بجيشه ، فخافوا من ذلك فأخذوه ، فقال لموسى : ويحك ! ! اتق اللَّه فإنّك ركبت أمرا عظيما ، فقال له موسى : وتربة المتوكل ما نريد إلا خيرا - ولو أراد به خيرا لقال وتربة المعتصم أو الواثق ، ثم أخذوا عليه العهود ألا يميل مع صالح ، ولا يضمر إلا مثل ما يظهر ، ثم جدّدوا له البيعة ، وطلبوا صالح بن وصيف ليحضر ويطالبوه بدم الكتّاب الذين قتلهم - وهم أحمد بن إسرائيل وأبو نوح ، ويطالبوه بأموال المعتز فوعدهم بالحضور ، فلما كان الليل رأى أصحابه قد تفرّقوا عنه فهرب واختفى . ذكر قتل صالح بن وصيف كان صالح قد اختفى وقام الأتراك في طلبه ، واتهموا الخليفة أنّه يعرف مكانه وراسلوه مراسلات وعزموا على خلعه . فحلف لهم أنه لا يعلم أين