النويري

31

نهاية الأرب في فنون الأدب

عسكرهم ما لا يعلم قدره ، من السلاح والمتاع والرقيق والخيل ، ومارئى عسكر قط كان فيه من أصناف الأشياء ما في هذا العسكر ، كان كأنه مدينة ، فكان فيه من البرابط والطنابير والمزامير والخمر ما لا يحصى ، وحقيق لعسكر فيه مثل ذلك أن ينهزم ، وكانت هذه الوقعة بنواحي أصفهان في شهر رجب . ذكر دخول قحطبة نهاوند قال : ولما قتل ابن ضبارة كان الحسن بن قحطبة يحاصر نهاوند ، فكتب إليه أبوه بالخبر ، فلما قرأ كتابه كبّر هو وجنوده ونادوا بقتله ، فقال عاصم بن عمير « 1 » السّغدى : ما نادوا بقتله إلا وهو حق ، فأخرجوا إلى الحسن قبل أن يأتي أبوه أو يمده بمدد ، فقالت الرجّالة : تخرجون وأنتم فرسان وتتركونا ! فقال مالك بن أدهم : لا أبرح حتى يقدم قحطبة ، وأقام قحطبة بأصفهان عشرين يوما ثم سار ، فقدم على ابنه بنهاوند فحصرهم ثلاثة أشهر آخرها شوّال ، ونصب عليهم المجانيق ، وأرسل إلى من بنهاوند من أهل خراسان يدعوهم إليه ، وبذل لهم الأمان فأبوا ذلك ، فأرسل إلى من بها من أهل الشام بمثل ذلك فأجابوه ، وقبلوا أمانه وبعثوا إليه أن يشغل عنهم أهل البلد بالقتال ، ليفتحوا له الباب ففعل ذلك ، ففتح أهل الشام الباب الذي يليهم « 2 » وخرجوا ، فلما رأى أهل البلد ذلك سألوهم عن سبب خروجهم ، فقالوا : أخذنا لنا ولكم الأمان ، فخرج رؤساء خراسان ، فدفع قحطبة كل رجل منهم إلى قائد من قواده ، ثم أمر فنودي : من كان بيده أسير فليضرب عنقه وليأت برأسه ، ففعلوا ذلك ، فلم يبق أحد ممن كان قد هرب من أبى مسلم إلا قتل ، إلا أهل الشام فإنه وفّى لهم وخلَّى

--> « 1 » في المخطوطات : عمر ، والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 319 والطبري ج 6 ص 67 ، هذا والاختلاف أيضا في نسبته فالمخطوط ف والطبري يذكر انه السغدى وهو الصحيح وابن الأثير في الكامل ، ص ، ك : السعدي . « 2 » في ك : بينهم .