النويري

305

نهاية الأرب في فنون الأدب

المستعين - فأراد الهرب فلم يمكنه ، واستجار بالمستعين فلم يجره ، وأقاموا على ذلك يومين ، ثم دخلوا الجوسق فأخذوه وقتلوه ، وقتلوا كاتبه ابن القاسم ، ونهبت دور أوتامش فأخذوا منها أموالا جمة ومتاعا وغير ذلك . واستوزر المستعين بعده أبا صالح عبد اللَّه بن محمد بن يزداد « 1 » ، وعزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج ، وولَّاه عيسى بن فرّخانشاه ، وولى وصيفا الأهواز ، وبغا الصغير فلسطين ، ثم غضب بغا على أبى صالح فهرب إلى بغداد ، واستوزر المستعين محمد بن الفضل الجرجرائى . وحج بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام . ودخلت سنة خمسين ومائتين في هذه السنة ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالكوفة ، وفتح السجون وأخرج من فيها وكثر جمعه ، وكان من أخباره وقتله ما نذكره في أخبار آل أبي طالب . وفيها كان ابتداء الدولة العلوية بطبرستان ، بظهور الحسن بن زيد العلوي على ما نذكره في أخبارهم أيضا إن شاء اللَّه تعالى . وفيها وثب أهل حمص وقوم من كلب على عاملهم - الفضل بن قارن أخي مازيار بن قارن فقتلوه ، فوجّه المستعين موسى بن بغا الكبير ، فلقيه أهلها فيما بين حمص والرّستن وحاربوه ، فهزمهم وافتتح حمص وقتل من أهلها مقتلة عظيمة ، وأحرقها وأسر جماعة من أعيانها . وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن الفضل والى مكة .

--> « 1 » في المخطوطات : رداد والتصويب عن الكامل ج 5 ص 313 وتاريخ الطبري ج 7 ص 424