النويري

287

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأربعين وأعانهم عليه قوم من نصارى حمص ، فكتب إلى المتوكل فأمره بمناهضتهم ، وأمدّه بجند من دمشق والرملة ، فناجزهم وظفر بهم فضرب رجلين من رؤسائهم حتى ماتا وصلبهما على باب حمص ، وبعث ثمانية من أشرافهم إلى المتوكل ، وظفر بعد ذلك بعشرة رجال فضرب أعناقهم ، وأمره المتوكل بإخراج النصارى وبهدم كنائسهم ، وبإدخال البيعة التي بجانب الجامع فيه ففعل ذلك . وفيها عزل يحيى بن أكثم عن القضاء ، وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار ، وأربعة آلاف جريب بالبصرة ، وولَّى جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي قضاء القضاة . وفيها أخذ أهل الذمّة بتعليم أولادهم العبرانية « 1 » ومنعوا من العربية ، فأسلم منهم خلق كثير ، حكاه أبو الفرج بن الجوزي « 2 » . وفيها سمع أهل خلاط من السماء صيحة فمات خلق كثير - وكانت ثلاثة أيام ، وخسف بثلاث عشرة قرية من قرى أفريقية « 3 » ، فلم ينج منها إلا اثنان وأربعون رجلا سود الوجوه ، فأتوا القيروان فأخرجهم أهلها ، وقالوا : أنتم مسخوط عليكم فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوها . وحجّ بالناس عبد اللَّه بن محمد بن داود . ودخلت سنة إحدى وأربعين ومائتين ذكر الفداء بين المسلمين والروم قال : وفى هذه السنة عرضت تدورة ملكة الروم على أسرى المسلمين النصرانية ، فمن تنصّر جعلته أسوة من قبله « 4 » من المتنصّرة ، ومن أبى

--> « 1 » في المنتظم القسم الثاني ورقة 152 : العبرانية والسريانية « 2 » راجع المنتظم القسم الثاني ورقة 152 « 3 » في المنتظم القسم الثاني ورقة 152 : القيروان وهو خطأ من الناسخ « 4 » في الكامل ج 5 ص 295 : قتله وهو خطأ يمكن إدراكه من قول الطبري ج 7 ص 376 : فمن تنصر منهم كان أسوة من تنصّر من قبل ذلك ومن أبى عليها قتلته .