النويري
281
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما المؤيّد باللَّه فإنّه أقطعه جند حمص ، وجند دمشق ، وجند فلسطين « 1 » . ذكر ظهور رجل يدعى النبوّة وفيها ظهر رجل بسامرّا يقال له محمود بن الفرج « 2 » النيسابوري ، وزعم أنّه نبي وأنّه ذو القرنين ، وتبعه سبعة وعشرون رجلا ، وخرج من أصحابه ببغداد رجلان بباب العامة واثنان بالجانب الغربى ، فأتى به وبأصحابه إلى المتوكل فضرب ضربا شديدا ، وحمل إلى باب العامة فأكذب نفسه ، وأمر أصحابه أن يصفعه كل واحد عشر صفعات ففعلوا ، وأخذوا له كتابا فيه كلام قد جمعه وذكر أنّه قرآن ، وأن جبريل نزل به عليه ، ثم مات من الضرب في ذي الحجة وحبس أصحابه ، وكان فيهم شيخ يزعم أنّه نبي وأن الوحي يأتيه . وفيها أمر المتوكل أهل الذمّة بلبس الطَّيالسة العسلية ، وشد الزنانير وركوب السروج بالركب الخشب ، وعمل كرتين في مؤخر السرج ، وعمل رقعتين على لباس مماليكهم مخالفتين لون الثياب ، قدر كل رقعة منهما أربع أصابع ، ولون كل واحدة منهما غير لون الأخرى ، ومن خرج من نسائهم تلبس إزارا عسليّا ، ومنعهم من لباس المناطق ، وأمر بهدم بيعهم المستحدثة ، وبأخذ العشر من منازلهم ، وأن يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب ، ونهى أن يستعان بهم في أعمال السلطان - ولا يعلمهم مسلم ، ونهى أن يظهروا في شعانينهم صليبا ، وأن يشعلوا في الطريق ، وأمر بتسوية قبورهم مع الأرض ، وكتب بذلك إلى الآفاق . وحجّ بالناس محمد بن داود
--> « 1 » يضيف الطبري ج 7 ص 358 : وجند الأردن « 2 » هكذا في الكامل ج 5 ص 284 والطبري ج 7 ص 357 وفى المخطوطات : فرج من غير أل التعريف وهى شائعة الاستعمال في أسماء الأشخاص في هذه البلاد إلى الآن .