النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

وشجّعهم ، وقال : « 1 » إنّ الإمام وعدكم النصر عليهم ، وقد عهد إلىّ أنكم تلقونهم فينصركم اللَّه عليهم ، فالتقوا في مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة في يوم الجمعة ، وعلى ميمنة قحطبة ابنه الحسن ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل نباتة وعشرة آلاف من أهل الشام ، وانهزم من بقي منهم ، وسار نصر ابن سيّار وكان بقومس فنزل خوار « 2 » الرىّ ، وكاتب ابن هبيرة يستمده وهو بواسط مع ناس من وجوه أهل خراسان ، وقال له : أمدني بعشرة آلاف قبل أن تمدنى بمائة ألف ثم لا تغنى شيئا ، فحبس ابن هبيرة رسله ، فأرسل إلى مروان بن محمد يعلمه ما فعل ابن هبيرة برسله ، وأنه استمده فلم يمده ، فكتب مروان إلى ابن هبيرة يأمره أن يمده ، فجهز ابن هبيرة جيشا كثيفا عليهم ابن عطيف إلى نصر بن سيّار ، قال : أما قحطبة فإنه بلغه أن أهل جرجان يريدون الخروج عليه ، فاستعرضهم وقتل منهم ما يزيد على ثلاثين ألفا . ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائة ذكر وفاة نصر بن سيار ودخول قحطبة الرىّ قال : ثم وجه قحطبة ابنه الحسن لقتال نصر في المحرم من هذه السنة ، ووجّه أبا كامل وأبا القاسم « 3 » محرز بن إبراهيم ، وأبا العباس المروزي إلى الحسن ابنه ، فلما كانوا قريبا منه انحاز أبو كامل وترك عسكره وأتى نصر بن

--> « 1 » قال ابن الأثير - ج 4 ص 313 ، ص 314 : فبلغ قحطبة قولهم فقام فيهم فقال : يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم ، وكانوا ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط اللَّه عز وجل عليهم فانتزع سلطانهم وسلَّط عليهم أذل أمة كانت في الأرض عندهم فغلبوهم على بلادهم وكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم ، ثم بدّلوا وغيّروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البر والتقوى من عترة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسلط عليهم لينتقم منهم بكم لتكونوا أشد عقوبة لأنكم طلبتموهم بالثأر . وقد عهد إلىّ الامام أنكم تلقونهم في مثل هذه العدة فينصركم اللَّه عز وجلّ عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم . « 2 » في المخطوطات : جوار الري والتصحيح عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 317 والطبري ج 6 ص 62 . « 3 » في ك : أبا القاسم بن محرز بن إبراهيم وهو خطأ .