النويري

267

نهاية الأرب في فنون الأدب

نصر وأصحابه إلى الواثق بسرّ من رأى جلس لهم الواثق ، وقال لأحمد بن نصر : دع ما أخذت له - قال : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام اللَّه ، قال : أمخلوق هو ؟ قال : كلام اللَّه ، قال : أفترى ربك في يوم القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية ، قال : ويحك ! ! كما يرى المحدود المتجسم ويحويه مكان ويحصره الناظر ! ! أنا أكفر برب هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فذكر من كلام عبد الرحمن بن إسحاق ما تقدم ، وقال جماعة من الفقهاء كما قال ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنّه كاره لقتله فقال للواثق : يا أمير المؤمنين - شيخ مختلّ لعله به عاهة أو تغير عقل ، يؤخر أمره ويستتاب ، فقال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره ، قائما بما يعتقد منه ، وذكر من قيام الواثق إليه نحو ما تقدّم ، إلا أنّه قال إن الواثق ضرّب عنقه . ثم قال بسند آخر رفعه إلى جعفر بن محمد الصائغ « 1 » أنه قال : بصر عيناي - وإلا فعميتا - وسمع أذناي - وإلا فصمتّا - أحمد بن نصر الخزاعي حيث ضربت عنقه يقول رأسه : لا إله إلا اللَّه . وقال بسند آخر إلى العباس بن سعيد « 2 » : نسخة الرقعة المعلقة في أذن أحمد بن نصر - بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك دعاه عبد اللَّه الإمام هارون - وهو الواثق باللَّه أمير المؤمنين - إلى القول بخلق القرآن ونفى التشبيه فأبى إلا المعاندة ، فجعله اللَّه إلى ناره . وكتب محمد بن عبد الملك الزيات « 3 » قال : ولما جلس المتوكل دخل عليه عبد العزيز بن يحيى المكي فقال : يا أمير المؤمنين - ما رئى أعجب من أمر الواثق قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن ، قال : فوجد المتوكل من ذلك وساءه ما سمعه في أخيه ، إذ دخل عليه محمد بن عبد

--> « 1 » راجع الخطيب البغدادي - بغداد ج 5 ص 177 « 2 » المصدر السابق : نفس الصفحة « 3 » المصدر السابق ج 5 ص 178