النويري

262

نهاية الأرب في فنون الأدب

درهم ، ووكل به من يوصله إلى بيته ؛ وقال ابن أبي دؤاد : تصدق المعتصم ووهب على يدي مائة ألف ألف درهم ، هذا على يد رجل واحد فما ظنّك بغيره ! ! قال بعض المؤرخين : إنه لما فتح عموريه امتدحه أبو تمام حبيب ابن أوس الطائي بقصيدته التي أولها : السيف أصدق إنباء من الكتب فأعطاه عن كل بيت بها ألف درهم ، وقيل إنّه أقطعه مدينة الموصل رحمه اللَّه تعالى . ذكر خلافة الواثق باللَّه هو أبو جعفر هارون بن المعتصم بن الرشيد هارون بن المهدى بن المنصور ، وأمه أم ولد اسمها قراطيس ، وهو التاسع من الخلفاء العباسيين ، بويع له في يوم وفاة أبيه لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائتين ذكر الفتنة بدمشق قال : لما توفى المعتصم ثارت القيسية بدمشق وعاثوا وأفسدوا وحصروا أميرهم ، فبعث الواثق إلى رجاء بن أيوب الحضارى ، وكان قد توجّه لحرب المبرقع بفلسطين كما قدمناه ، فرجع إليهم فنزل بدير مرّان ، وكانوا معسكرين بمرج راهط فدعاهم إلى الطاعة ، فلم يرجعوا وتوعدوا الحرب بدومة يوم الاثنين ، فلما كان يوم الأحد تفّرقت القيسيّة ، وسار رجاء إلى دومة الجندل وبعضهم في حوائجه ، فقاتلهم فهزمهم وقتل منهم ألفا وخمسمائة ، وقتل من أصحابه ثلاثمائة ، وهرب مقدّمهم وهو ابن بيهس ، وصلح أمر دمشق وعاد رجاء إلى حرب المبرقع فأسره كما ذكرناه . وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن المعتصم .