النويري

240

نهاية الأرب في فنون الأدب

الركاب ، ثم قال : ادفع الباقي إلى المعلى يعطيه جندنا ، قال : فقمت نصب عينه فلما رآني وقّع لي بخمسين ألفا فقبضتها . وكان أمر المأمون نافذا من أفريقية المغرب إلى أقصى خراسان وما وراء النهر وولاية السند ، وقدم ملك التبت ومعه صنم من ذهب على سرير من ذهب مرصع بالجوهر فأسلم الملك ، وأخذ المأمون الصنم وأرسله إلى الكعبة وكتب « 1 » إليه ملك الهند مع هدية نفيسة أهداها إليه ، من دهمى - ملك الهند وعظيم أركان المشرق ، وصاحب بيت الذهب وأبواب الياقوت وفرش الدّر - الذي قصره مبنى من العود الذي يختم عليه ، فيقبل الصورة قبول الشمع ، والذي تؤخذ رائحة قصره من عشرة فراسخ - والذي يسجد أمام البد ، الذي وزنه ألف ألف مثقال من ذهب ، عليه مائة ألف حجر من الياقوت الأحمر والدرّ الأبيض - الذي يركب في ألف مركب وألف راية مكللة بالدرّ ، تحت كل راية ألف فارس معلَّمين بالذهب والحرير - والذي في مربطه ألف فيل ، حزائمها أعنة الذهب - والذي يأكل في صحاف الذهب على موائد الدرّ ، والذي في خزانته ألف تاج وألف حلَّة جوهر لألف ملك من آبائه ، والذي يستحيى من اللَّه أن يراه خائنا في رعيته ، إذ خصّه بالأمانة عليهم والرياسة فيهم - إلى عبد اللَّه ذي الشرف والرياسة على أهل مملكته ، في كلام طويل في آخره - وقد افتتحنا إهداءك « 2 » بأن وجّهنا إليك كتابا ، ترجمته صفوة الأذهان ، وكانت الهديّة جام ياقوت أحمر ، فتحه شبر في غلظ الأصبع مملوءا درا ، وزن كل درّة مثقال - والعدد مائة ، وفراشا من جلد حيّة بوادي الدهراج تبلغ الفيل ، ووشى جلدها دارات سود كالدراهم ، في أوساطها نقط بيض ، لا يتخوف من جلس عليه مرض السلّ ، وإن كان به سلّ وجلس عليه سبعة أيام برئ ، وثلاث مصليات من

--> « 1 » لم أهتد إلى المصدر الذي نقل عنه المؤلف هذه القصة ، وفى القصة بعض الأخطاء النحوية « 2 » في المخطوطات تقرأ : استهداءك