النويري

24

نهاية الأرب في فنون الأدب

حضين وغيرهم ، فاستوثق منهم بالحديد وحبسهم ، وسار أبو مسلم وابن الكرماني في طلب نصر ليلتهما ، فأدركا امرأته قد حلفها ، وسار نصر إلى سرخس واجتمع معه ثلاثة آلاف رجل ، ورجع أبو مسلم وسأل من كان أرسلهم إلى نصر : ما الذي ارتاب به نصر حتى هرب ؟ وهل تكلم أحد منكم بشئ ؟ فذكروا له ما تلاه لاهز بن قريظ ، فقال هذا الذي دعاه للهرب ، ثم قال : يا لاهز تدغل في الدين ، وقتله ، واستشار أبو مسلم أبا طلحة في أصحاب نصر ، فقال : اجعل سوطك السيف ، وسجنك القبر ، فقتلهم وكانوا أربعة وعشرين رجلا ، وأما نصر فإنه سار من سرخس إلى طوس فأقام بها ، ودخل ابن الكرماني مرو مع أبي مسلم وتابعه على رأيه . ذكر مقتل ابني الكرماني وفى سنة ثلاثين ومائة أيضا : قتل أبو مسلم عليا وعثمان ابني الكرماني . وكان سبب ذلك أن أبا مسلم كان وجّه موسى بن كعب إلى أبيورد فافتتحها . ووجه أبا داود إلى بلخ وفيها زياد بن عبد الرحمن . فلما بلغه قصد أبى داود بلخ خرج في أهلها وأهل الترمذ وغيرهما من كور طخارستان إلى الجوزجان . فلما دنا أبو داود منهم انصرفوا منهزمين إلى ترمذ ، ودخل أبو داود مدينة بلخ . فكتب إليه أبو مسلم بالقدوم عليه ، ووجّه مكانه أبا الميلاء « 1 » يحيى بن نعيم على بلخ ، فلما قدم كاتبه زياد بن عبد الرحمن أن يصيّر أن أيديهم واحدة فأجابه ، فرجع زياد ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم « 2 » الباهلي وعيسى بن

--> « 1 » تختلف المخطوطات في نقله وتذكره أقدمها وهى ف أبا ليلى والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 312 والطبري ج 6 ص 51 « 2 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 312 ، الطبري ج 6 ص 52 مسلم بن عبد الرحمن الباهلي