النويري

227

نهاية الأرب في فنون الأدب

إن شاء اللَّه تعالى . وروى أبو الفرج الأصفهاني « 1 » أنّ المأمون أعطى عبد اللَّه ابن طاهر مال مصر لسنة خراجها وضياعها ، فوهبه كله وفرّقه في الناس . ورجع صفرا من ذلك فغاظ المأمون فعله ، فدخل إليه يوم مقدمه وأنشد أبياتا قالها في هذا المعنى يقول منها : إليك أقبلت من أرض أقمت بها حولين بعدك في شوق وفى ألم أقفو مساعيك اللاتي خصصت بها حذو الشراك على مثل من الأدم وكان فضلى فيها أنني « 2 » تبع لما سننت من الإنعام والنعم ولو وكلت إلى نفسي غنيت بها لكن بدأت فلم أعجز ولم ألم فضحك المأمون وقال : واللَّه ما نفست عليك بمكرمة نلتها ، ولا أحدوثة حسن عنك ذكرها ، ولكن هذا شئ إذا عوّدته نفسك افتقرت ، ولم تقدر على لمّ شعثك وإصلاح حالك ؛ وزال ما كان في نفسه . قال « 3 » : وكان المال الذي فرّقه عبد اللَّه بن طاهر - وهو على المنبر - ثلاثة آلاف ألف دينار ، أجاز بها قبل نزوله عن المنبر ، قال : معلَّى الطائي - وقد بلغه ما صنع عبد اللَّه بن طاهر - فقال : أصلح اللَّه الأمير ، أنا معلَّى الطائي وقد بلغ منّى ما كان منك إلىّ من جفاء وغلظ ، فلا يغلظنّ على قلبك ، ولا يستخفنّك الذي بلغك ، فأنا الذي أقول : لو يصبح « 4 » النيل يجرى ماؤه ذهبا لما أشرت إلى خزن بمثقال تغلى « 5 » بما فيه رقّ الحمد تملكه وليس شئ أعاض الحمد بالغالى في أبيات أخر ، قال : فضحك عبد اللَّه وسرّ بما كان منه ، وقال :

--> « 1 » راجع الأغانى ج 12 ص 101 ( ط . دار الكتب ) « 2 » في ف ، ك : أن تبعث بها « 3 » راجع الأغانى ج 12 ص 102 ( ط . دار الكتب ) « 4 » في الأغانى ج 12 ص 102 : أصبح « 5 » في المخطوطات : تعنى