النويري

220

نهاية الأرب في فنون الأدب

فبوت منك وقد كافأتها بيد هي الحياتان من موت ومن عدم تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به فلا عدمناك من عارف ومنتقم فقال : اجلس يا عم آمنا مطمئنا . فلن ترى أبدا منّى ما تكرهه ، إلا أن تحدث حدثا أو تتغير عن طاعة ، وأرجو ألا يكون ذلك إن شاء اللَّه تعالى . وروى الفضل بن مروان قال « 1 » : لمّا دخل إبراهيم بن المهدى على المأمون - لما ظفر به - كلَّمه بكلام ، كان سعيد بن العاص كلَّم به معاوية بن أبي سفيان في سخطة سخطها عليه واستعطفه به ، وكان المأمون يحفظ الكلام فقال المأمون : هيهات يا إبراهيم ، هذا كلام سبقك به فحل بنى أميّة وقارحهم سعيد بن العاص وخطب به معاوية بن أبي سفيان ، فقال له إبراهيم : يا أمير المؤمنين - وأنت أيضا إن عفوت فقد سبقك فحل بنى حرب وقارحهم إلى العفو ، فلا تكن حالي عندك في ذلك أبعد من حال سعيد عند معاوية ، فإنك أشرف منه وأنا اشرف من سعيد ، وأنا أقرب إليك من سعيد إلى معاوية ، وإنّ أعظم الهجنة تسبق أميّة هشاما إلى مكرمة فقال له : صدقت يا عم قد عفوت عنك . ذكر بناء المأمون ببوران ابنة الحسن بن سهل في هذه السنة بنى المأمون بها في شهر رمضان ، وكان المأمون قد سار من بغداد إلى فم الصّلح إلى معسكر الحسن ، فنزله وزفت إليه بوران ، فلما دخل إليها المأمون كان عندها حمدونة بنت الرشيد وأم جعفر زبيدة والدة الأمين وجدّتها - أم الفضل وأم الحسن ابني سهل ، فلما دخل نثرت عليه جدّتها ألف لؤلؤة من أنفس ما يكون ، فأمر المأمون بجمعه وأعطاه لبوران ، وقال : سلى حاجتك فأمسكت ، فقالت جدّتها : سلى سيدك فقد أمرك ، سألته الرضا عن إبراهيم بن المهدى ، فقال : قد فعلت ، وسألته الإذن لأم

--> « 1 » هذه القصة وردت في الأغانى ج 10 ص 124 ( دار الكتب )