النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
مضر « 1 » ، وبعث أصحاب الكرماني وهم ربيعة واليمن إلى أبى مسلم بمثل ذلك ، وراسلوه أياما فأمرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين ، حتى يختار أحدهما ففعلوا ، فأمر أبو مسلم الشيعة أن يختاروا أصحاب الكرماني . فتقدم الوفدان فأجلسهم أبو مسلم ، وجمع عنده من الشيعة سبعين رجلا . فقال لهم : لتختاروا أحد الفريقين ، فقام سليمان بن كثير فتكلم وكان خطيبا مفوّها ، فاختار ابن الكرماني وأصحابه واختارهم السبعون ، فقام وفد نصر وعليهم الكآبة والذلة ، وأرسل إليه ابن الكرماني أن يدخل إلى مدينة مرو من ناحية ، ليدخل هو وعشيرته من الناحية الأخرى ، فأرسل إليه أبو مسلم أنى لست آمن أن تجمع يدك ويد نصر على محاربتي ، ولكن ادخل أنت وانشب الحرب ، ففعل ابن الكرماني ودخل أبو مسلم مرو ، والفريقان يقتتلان فأمرهما بالكف وتلي قوله تعالى : * ( ودَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِه وهذا مِنْ عَدُوِّه ) * . . . الآية « 2 » ومضى أبو مسلم إلى قصر الإمارة ، وأرسل إلى الفريقين أن ينصرف كل منهما إلى عسكره ففعلوا ، وصفت مرو لأبى مسلم وأمر بأخذ البيعة من الجند ، وكان الذي يأخذها أبو منصور طلحة بن رزيق وهو أحد النقباء ، وكان عالما بحجج الهاشمية ومعايب الأموية ، وكانت البيعة : أبايعكم على كتاب اللَّه وسنة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، عليك بذلك عهد اللَّه وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت اللَّه الحرام ، وعلى ألا تسألوا رزقا ولا طمعا « 3 » حتى يبدأكم به ولاتكم .
--> « 1 » في المخطوطات : نصر وهو خطأ تصويبه عن ابن الأثير في الكامل ج 4 ص 309 والطبري ج 6 ص 43 « 2 » القصص آية 15 والآية هي ( ودَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِه وهذا مِنْ عَدُوِّه فَاسْتَغاثَه الَّذِي مِنْ شِيعَتِه عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّه فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّه عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) . « 3 » هكذا في جميع المخطوطات وكذلك في الطبري ج 6 ص 46 أما في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 310 : طعما