النويري

211

نهاية الأرب في فنون الأدب

بيته والقواد ووجوه الناس ، وكان كتب إلى طاهر وهو بالرقة ليوافيه بالنهروان فأتاه بها ، ودخل بغداد في منتصف صفر ولباسه ولباس أصحابه الخضرة ، فنزل الرصافة ثم تحوّل فنزل قصره على شاطئ دجلة ، وأمر القواد أن يقيموا في معسكرهم ، وكان الناس يحرقون كل ملبوس يرونه من السواد على إنسان ، فمكثوا ثمانية أيام كذلك ، فتكلم بنو العباس وقواد خراسان ، فقيل إنه أمر طاهر بن الحسين أن يسأل حوائجه ، فكان أول حاجة سألها أن يلبس السواد ، فأجابه إلى ذلك وجلس المأمون للناس وأحضر سوادا فلبسه ، ودعا بخلعة سوداء فألبسها طاهرا ، وخلع على قوّاده السواد ، وذلك لسبع بقين من صفر منها . وفى هذه السنة أمر المأمون بمقاسمة أهل السواد على الخمسين ، وكانوا يقاسمون على النصف . وحجّ بالناس في هذه السنة عبيد اللَّه بن الحسن بن عبيد اللَّه بن العباس بن علي بن أبي طالب « 1 » ، وأستعمله المأمون على الحرمين ، وفى هذه السنة أعنى سنة أربع ومائتين مات الإمام محمد بن إدريس الشافعي بمصر ، ومولده سنة خمسين ومائة رحمه اللَّه ورضى عنه . ودخلت سنة خمس ومائتين ذكر ولاية طاهر بن الحسين خراسان في هذه السنة استعمل المأمون طاهر بن الحسين على المشرق - من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق ، وكان قبل ذلك يتولى الشرط بجانبي بغداد ، فشخص طاهر من يومه وذلك لليلة بقيت من ذي القعدة ، وقدم

--> « 1 » في ف ، ك : عبد اللَّه بن الحسن بن عبيد اللَّه بن العباس بن علي بن أبي طالب ، وفى الكامل ج 5 ص 196 : عبيد اللَّه بن الحسين ألخ ، وذكر في ص صحيحا وموافقا للطبري ج 7 ص 156 وتصحح المخطوطات الاسم في سنة 205 ه . ومما جدير بالذكر أن المؤلف ينقل عن الكامل لابن الأثير الذي يأخذ عن الطبري فالخطأ اذن من النساخ .