النويري

202

نهاية الأرب في فنون الأدب

زنبيل « 1 » إلى بغداد ، وخلف عسكره لست خلون من ربيع الآخر ، ومات محمد ابن أبي خالد فدفن في داره سرا ، وأتى أبو زنبيل خزيمة بن خازم فأعلمه وفاة أبيه ، فأعلم حزيمة الناس وقرأ عليهم كتاب عيسى بن محمد إليه ، أنه قام بأمر الحرب مقام أبيه ، ثم كان بين الحسن وبين أولاد محمد بن أبي خالد وقعات ، وانتصر فيها أصحاب الحسن عليهم وهزموهم مرة بعد أخرى . قال : ولما مات محمد قال بنو هاشم والقواد نصيّر « 2 » منا خليفة ونخلع المأمون ، ثم أتاهم خبر هزيمة « 3 » أولاد محمد فجدّوا في ذلك ، وأرادوا منصور بن المهدى على الخلافة فأبى ، فجعلوه خليفة للمأمون ببغداد والعراق ، وقالوا : لا نرضى بالمجوسي ابن المجوسي الحسن بن سهل ، وقال المنصور : أنا خليفة أمير المؤمنين حتى يقدم ، أو يولَّى من أحب فرضى به الناس ، وعسكر بكلواذى . ذكر البيعة بولاية العهد لعلي بن موسى الرضا في هذه السنة جعل المأمون علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ولى عهد المسلمين ، والخليفة من بعده ولقبه الرضا من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأمر جنده بطرح السّواد ولبس الخضرة وكتب بذلك إلى سائر الآفاق ، وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، فتكلم بنو العباس في ذلك وقال بعضهم لا نرضاه ، وتكلموا في خلع المأمون والبيعة لإبراهيم بن المهدى ، فكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » في المخطوطات : أبو رتبيل والتصويب عن الكامل ج 5 ص 182 والطبري ج 7 ص 134 . « 2 » في المخطوطات : ننصب والتصويب عن الكامل ج 5 ص 182 والطبري ج 7 ص 135 . « 3 » في ص ، ك : هرثمة وهو تحريف . والعبارة في الكامل ج 5 ص 182 كما يأتي : فأتاهم خبر هارون وهزيمته فجدّوا في ذلك ، وفى الطبري ج 7 ص 135 إذ بلغهم خبر هارون وأبى زنبيل وهزيمتهم فجدّوا فيما كانوا فيه .