النويري
200
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلم يقبل قوله وأمر به فديس بطنه ، وضرب أنفه وسحب من يديه وحمل إلى الحبس ، فمكث أياما ثم دسّوا عليه من قتله وقالوا مات . ذكر وثوب الحربيّة ببغداد وفى هذه السنة كان الشغب ببغداد بين الحربيّة والحسن بن سهل ، وسبب ذلك أن الحسن بن سهل كان بالمدائن لما شخص هرثمة إلى المأمون . فلما بلغ أهل بغداد ما صنعه المأمون بهرثمة بعث الحسن بن سهل إلى علي بن هشام - وهو والى بغداد من قبله - أن امطل الجند من الحربيّة أرزاقهم . وكانت الحربيّة قبل ذلك قد وثبوا وقالوا : لا نرضى حتى نطرد الحسن وعماله عن بغداد فطردوهم . وصيّروا إسحاق بن موسى بن المهدى « 1 » خليفة للمأمون ببغداد . واجتمع أهل الجانبين على ذلك ورضوا به . فدسّ الحسن إليهم وكاتب قوّادهم . حتى شغبوا من جانب عسكر المهدى « 2 » ، فحوّل الحربيّة إسحاق إليهم وأنزلوه على دجيل ، وجاء زهير بن المسيّب فنزل في عسكر المهدى . وبعث الحسن بن سهل علي بن هشام في الجانب الآخر هو ومحمد بن أبي خالد . فدخلوا بغداد في شعبان . وقاتل الحربيّه ثلاثة أيام على قنطرة الصراة ، ثم وعدهم رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلَّة ، فسألوه تعجيل خمسين درهما لكل رجل منهم ينفقونها في شهر رمضان ، فأجابهم إلى ذلك وجعل يعطيهم ، ثم هرب علي بن هشام بعد جمعة من الحربية ونزل بصرصر ، لأنه لم يف بالعطاء ، وقام بأمر الحربيّة محمد بن أبي خالد لأن على ابن هشام كان يستخف به ، فغضب من ذلك وتحول إلى الحربية وهزموا على
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 179 : إسحاق بن موسى الهادي وفى المخطوطات إسحاق بن موسى المهدى ، وعلى ذلك يتبين التحريف فيهما . « 2 » في المخطوطات : عسكر ابن المهدى وهو خطأ تصويبه عن الكامل ج 5 ص 179 والطبري ج 7 ص 131 .