النويري
192
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحسن بن سهل إلى الأعمال التي ذكرناها تحدث الناس بالعراق ، أن الفضل ابن سهل قد غلب على المأمون ، وأنّه أنزله قصرا حجبه فيه عن أهل بيته وأولاده وقوّاده ، وأنه يستبد بالأمور دونه ، فغضب لذلك بنو هاشم ووجوه الناس ، واجترءا على الحسن بن سهل وهاجت الفتن في الأمصار ، فكان أوّل من ظهر ابن طباطبا بالكوفة ، وكان سبب اجتماع ابن طباطبا بأبى السرايا أن أبا السرايا كان يكرى الحمير ثم قوى أمره فجمع نفرا فقتل رجلا من بنى تميم بالجزيرة وأخذ ما معه ، فطلب فاختفى وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي ، فكان يقطع الطريق بتلك الناحية ، ثم لحق بأسد « 1 » بن زيد بن مزيد الشيباني بأرمينية ومعه ثلاثون فارسا ، فقوّده فجعل يقاتل معه الخرميّة فأثر فيهم ، وقتل وأخذ منهم غلامه أبا الشوك ، فلما عزل أسد عن أرمينية صار أبو السرايا إلى أحمد بن مزيد ، فوجّه أحمد طليعة إلى عسكر هرثمة في فتنة الأمين ، واشتهرت شجاعته فراسله هرثمة واستماله فمال إليه ، وانتقل إلى عسكره وقصد العرب بالجزيرة ، واستخرج لهم الأرزاق من هرثمة ، فصار معه نحو ألفي فارس وراجل ، فصار يخاطب بالأمير ، فلما قتل الأمين قصّر « 2 » هرثمة في أرزاقه وأرزاق من معه ، فاستأذنه في الحج فأذن له وأعطاه عشرين ألف درهم ، ففرّقها في أصحابه ومضى وقال لهم : اتبعوني متفرقين ، ففعلوا واجتمع معه منهم نحو مائتي فارس ، فسار بهم إلى عين التمر وحصر عاملها ، وأخذ ما عنده من المال فقسمه في أصحابة ، وسار فلقى عاملا آخر ومعه مال على ثلاثة بغال فأخذها ، وسار فلحقه عسكر بعثه هرثمة خلفه فقاتلهم وهزمهم ، ودخل البرّية وقسم المال في أصحابه وانتشر خبره فلحق به من تخلف عنه من أصحابه وغيرهم وكثر جمعه فسار نحو دقوقا وعليها أبو ضرغامة
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 174 : يزيد بن مزيد الشيباني وهو خطأ بدليل إنه يقول بعد ذلك : فلما عزل أسد « 2 » في المصدر السابق ص 174 : نقصه .