النويري
183
نهاية الأرب في فنون الأدب
ترى ، وهم يرون أن لا أمان لهم عند أخيك وعند طاهر لجدهم في الحرب ، ولسنا نأمن إذا خرجت معهم أن تؤخذ أسيرا ، أو يأخذوا رأسك فيتقرّبوا بك ويجعلوك سبب أمانهم ، وصرفوه عن ذلك فرجع إليهم ، وأجاب إلى طلب الأمان والخروج ، وقالوا له : إنّه لا بأس عليك من أخيك ، وأنّه يجعلك حيث أحببت فركن إلى ذلك ، وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين ، فدخل عليه الذين أشاروا عليه بقصد الشام وقالوا له : إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك - وهو الصواب - وقبلت من هؤلاء المداهنين ، فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة ، فقال : أنا أكره طاهرا ، وهرثمة مولانا وهو بمنزلة الوالد ، وأرسل إلى هرثمة في طلب الأمان ، فأجابه إليه وحلف له أنّه يقاتل دونه - إن همّ المأمون بقتله ، فلما علم طاهر ذلك اشتد عليه ، وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة وقال : هو في حربي « 1 » والجانب الذي أنا فيه ، وأنا ألجأته بالحصار إلى طلب الأمان ، فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون الفتح له دونى ، فاجتمع القوّاد أصحاب الأمين بطاهر وقالوا : إنّه لا يخرج إليك أبدا ، وإنّه يخرج إلى هرثمة ببدنه ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة وهو الخلافة ، فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده ، فرضى بذلك ، فأتى الهرش إلى طاهر وأراد التقرب إليه ، فأخبره أنّ الذي جرى بينهم مكر ، وأنّ الخاتم والبردة والقضيب تحمل مع الأمين إلى هرثمة ، فاغتاظ منه وجعل حول قصر الأمين قوما فلما تهيأ الأمين للخروج إلى هرثمة أرسل إليه هرثمة ، يقول : وافيت للميعاد لاحملك ، ولكنّى أرى ألا تخرج هذه الليلة ، فإنّى قد رأيت على الشط ما قد رابني ، وأخاف أن أغلب وتؤخذ من يدي ، وتذهب نفسك ونفسي ، فأقم الليلة حتى أستعد وآتيك الليلة القابلة ، فإن حوربت حاربت دونك ؛ فقال للرسول : ارجع إليه فقل له لا تبرح ، فإنّى خارج إليك الساعة لا محالة ، ولست أقيم إلى غد ، وقلق ، وقال « 2 » : قد تفرّق
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 163 : جندي وفى الطبري ج 7 ص 79 : حيزى « 2 » ساقطة من ص .